ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

قال : ابن إسحاق حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط إن توبة أبي لبابة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيت أم سلمة قالت أم سلمة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من السحر وهو يضحك قالت فقلت يا رسول الله مم تضحك ؟ أضحك الله سنك، قال : تيب علي أبي لبابة، قالت : قلت : افلا أبشره يارسول الله ؟ قال : بلى إن شئت، فقامت على باب حجرتها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، فقالت : يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليك، قالت : فثار الناس ليطلقوه فقال : لا والله حتى يكون رسول الله هو الذي يطلقني بيده، فلما مر عليه خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه. قال السهيلي وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن علي بن الحسين رضي الله عنهما ان فاطمة رضي الله عنها جاءت تحله فقال : إني حلفت أن لا يحلني إلا رسوب الله صلى الله عليه وسلم فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن فاطمة بضعة مني " وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف، ورواية علي بن الحسين مرسلة، ثم قال : أبو لبابة من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله فقال : النبي صلى الله عليه وسلم " يجزئك الثلثان تصدقت به " فنزل في أبي لبابة قوله تعالى : يأيها الذين امنوا لا تخونوا الله والرسول وأصل الخون النقص كما أن أصل الوفاء التمام واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه إياه وتخونوا أماناتكم فيما بينكم مجزوم بالعطف على الأول أو منصوب على الجواب بالواو والظاهر هو الأول لأن في الثاني يشترط معنى الجمعية وكل واحد من الخيانتين محرمة برأسها لا الجمع بينهما كما في لا تأكل السمك وتشرب اللبن وانتم تعلمون أنها أمانته أو انتم تعلمون ان ما فعلتم من الإشارة إلى الخلق خيانته وانتم علماء تتميزون الحسن من القبح، قال : السدي إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم.
قال ابن عباس لا تخونوا الله بترك فرائضه والرسول بترك سنته وأماناتكم هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله تعالى والعمال التي ائتمن الله عليها عباده، وقال قتادة اعلموا أن دين الله أمانة فأدوا إلى الله ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده من كانت عليه أمانة فليؤد إلى ما ائتمن عليها، قلت : حاصل قول ابن عباس وقتادة أن سبب نزول هذه الآية وغن كان ما فعل أبو لبابة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص المورد، فيحرم الخيانة في دين الله من فرائضه وحدوده كلها ومنها ما فعل أبو لبابة والله اعلم.
فإن قيل :" المستشار مؤتمن " ١ حديث صحيح رواه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا والترمذي عن أم سلمة وابن ماجة عن ابن مسعود، وقد استشار اليهود من أبي لبابة فلو لم يفعل أبو لبابة ما فعل لزمه الخيانة في المشورة فكيف كان له التقصي ؟ قلت : كان له التقصي بالسكوت وبأن يقول لست أشير لكم قد بدا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله ورسوله والله أعلم.
وأخرجه ابن جرير عن السدي قال : كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغ المشركين فنزلت فيه، وروى ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة فأتى جبرئيل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا فأخرجوا إليه واكتموا " فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله هذه الآية وهذا غريب جدا في سنده وسياقه نظر

١ أخرجه الترمذي في كتاب: الآداب، باب: ما جاء المستشار مؤتمن (٢٨٢٢)، و أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: في المشورة (٥١١٩)، وأخرجه ابن ماجة في كتاب: الأدب، باب: المستشار مؤتمن (٣٧٤٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير