ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون٢٧ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم [ الأنفال : ٢٧ ٢٨ ].
تفسير المفردات : الخيانة : لغة تدل على الإخلاف والخيبة بنقص ما كان يرجى ويؤمل من الخائن، فقد قالوا خانه سيفه إذا نبا عن الضريبة، وخانته رجلاه إذا لم يقدر على المشي، ومنه قوله : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم [ البقرة : ١٨٧ ] أي تنقصونها بعض ما أحل لها من اللذات ثم استعمل في ضد الأمانة والوفاء لأن الرجل إذا خان الرجل فقد أدخل عليه النقصان. والأمانة : كل حق مادي أو معنوي يجب عليك أداؤه إلى أهله قال تعالى : فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته [ البقرة : ٢٨٣ ]، وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا [ البقرة : ٢٨٢ ].
المعنى الجملي : روي أن أبا سفيان خرج من مكة : وكان لا يخرج إلا في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فأعلم الله رسوله بمكانه، فكتب رجل من المنافقين على أبي سفيان : إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله لا تخونوا الله والرسول الآية.
وروي أنها نزلت في أبي لبابة وكان حليفا لبني قريظة من اليهود، فلما خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد إجلاء إخوانهم من بني النضير، أرادوا بعد طول الحصار أن ينزلوا من حصنهم على حكم سعد بن معاذ وكان من حلفائهم من قبل غدرهم ونقضهم لعهد النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم أبو لبابة ألا تفعلوا وأشار إلى حلقه يريد : أن سعدا سيحكم بذبحهم فنزلت الآية.
قال أبو لبابة : ما زالت قدماي عن مكانهما حتى علمت أني خنت الله ورسوله، وروي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل امرأته : أيصوم ويصلي ويغتسل من الجنابة ؟ فقالت إنه ليصوم ويصلي ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله ).
وقد روي ( أن أبا لبابة شد نفسه على سارية من المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، ثم مكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له : قد تيب عليك، فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاء فحله بيده ).
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول أي لا تخونوا الله فتعطلوا فرائضه أو تتعدوا حدوده وتنتهكوا محارمه التي بينها لكم في كتابه، ولا تخونوا الرسول فترغبوا عن بيانه لكتابه إلى بيانه بأهوائكم أو آراء مشايخكم أو آبائكم أو أوامر أمرائكم، أو ترك سنته إلى سنة آبائكم وزعمائكم زعما منكم أنهم أعلم بمراد الله ورسوله منكم.
وتخونوا أماناتكم أي ولا تخونوا أماناتكم فيما بين بعضكم وبعض من المعاملات المالية وغيرها حتى الشؤون الأدبية والاجتماعية، فإفشاء السر خيانة محرمة ويكفي في العلم بكونه سرا قرينة قولية كقول محدثك : هل يسمعنا أحد ؟ أو فعلية كالالتفات لرؤية من عساه يجيء، وآكد أمانات السر وأحقها بالحفظ ما يكون بين الزوجين.
وكذلك لا تخونوا أماناتكم فيما بينكم وبين أولي الأمر من شؤون سياسية أو حربية فتطلعوا عليها عدوكم وينتفع بها في الكيد لكم.
والخيانة من صفات المنافقين، والأمانة من صفات المؤمنين، قال أنس بن مالك : قلما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال :( لا إيمان لمن لا عهد له ) رواه الإمام أحمد.
وروى الشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ).
وأنتم تعلمون أي وأنتم تعلمون مفاسد الخيانة وتحريم الله لها وسوء عاقبتها في الدنيا والآخرة، وقد يكون المعنى وأنتم تعلمون أن ما فعلتموه خيانة لظهوره، فإن خفي عليكم حكمه فاجهل له عذر إذا لم يكن مما علم من الدين ضرورة، أو مما يعلم ببداهة العقل، أو باستفتاء القلب كفعلة أبي لبابة التي كان سببها الحرص على المال والولد، ومن ثم فطن لها قبل أن يبرح مكانه.


المعنى الجملي : روي أن أبا سفيان خرج من مكة : وكان لا يخرج إلا في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فأعلم الله رسوله بمكانه، فكتب رجل من المنافقين على أبي سفيان : إن محمدا يريدكم فخذوا حذركم فأنزل الله لا تخونوا الله والرسول الآية.
وروي أنها نزلت في أبي لبابة وكان حليفا لبني قريظة من اليهود، فلما خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد إجلاء إخوانهم من بني النضير، أرادوا بعد طول الحصار أن ينزلوا من حصنهم على حكم سعد بن معاذ وكان من حلفائهم من قبل غدرهم ونقضهم لعهد النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليهم أبو لبابة ألا تفعلوا وأشار إلى حلقه يريد : أن سعدا سيحكم بذبحهم فنزلت الآية.
قال أبو لبابة : ما زالت قدماي عن مكانهما حتى علمت أني خنت الله ورسوله، وروي ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل امرأته : أيصوم ويصلي ويغتسل من الجنابة ؟ فقالت إنه ليصوم ويصلي ويغتسل من الجنابة ويحب الله ورسوله ).
وقد روي ( أن أبا لبابة شد نفسه على سارية من المسجد وقال : والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله عليّ، ثم مكث سبعة أيام لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له : قد تيب عليك، فقال : والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني فجاء فحله بيده ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير