و إن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى و نعم النصير
في الآية السابقة فتح الله تعالى باب التوبة للكافرين ليخلصهم الله تعالى من الشرك الذي أركسوا فيه، وأشار سبحانه إلى أنه أمر عارض على نفوسهم، يستطيعون أن يرحضوه عنها، كما يرخص الوسخ على الثوب الأملس، وبين أن القتال لإزالة الفتنة في الدين، حتى يكون الدين لله.
وبعد هذا ذكر ولاء الله تعالى للمؤمنين، وأنه وليهم وناصرهم إن أعرض المشركون، فقال تعالى : وإن تولوا أي أعرضوا ونأوا بجانبهم بعد أن فتح لهم باب الغفران، أو أن يقول : إن استمروا على إعراضهم وتنائيهم عن الحق فإنه هو مولاكم، فلا تخافوهم، وإن الله غالبكم عليهم لأنه مولاكم وناصركم، فقال تعالى : أن الله مولاكم ، ليس هو الجواب، إنما هوعلة الجواب بل الجواب فأنتم الغالبون، وقوله تعالى : أن الله مولاكم أي أنه مولاكم أنتم دون غيركم، والولاية للحق، ومعنى مولاكم أي وليكم وناصركم، وأنتم وحدكم حزب الله.
ومن كان الله وليه فلن يهزم، من كان الله ناصره، فلن يغلب فإن حزب الله هم الغالبون ( ٥٦ ) ( المائدة ) ولذا قال تعالى : نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ونعم من الألفاظ التي تقال في مقام المدح، والمدح بالنسبة لله تعالى الشكر، والثناء على اله بما هو أهله، فنعم هو وليا مواليا، ونعم الله نصيرا غالبا.
زهرة التفاسير
أبو زهرة