ﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

قَوْله تَعَالَى: إِذْ أَنْتُم بالعدوة الدُّنْيَا الْآيَة، العدوة: شَفير الْوَادي؛ والغدوة والعدوة وَاحِد، وَقَوله الدُّنْيَا يَعْنِي: الْأَدْنَى من الْمَدِينَة؛ فَهِيَ تَأْنِيث الْأَدْنَى وهم بالعدوة القصوى يَعْنِي: الْأَقْصَى من مَكَّة؛ وَهِي تَأْنِيث الْأَقْصَى والركب أَسْفَل مِنْكُم قَالُوا مَعْنَاهُ: والركب بمنزل أَسْفَل مِنْكُم. والركب: هُوَ العير الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان، وَكَانُوا بساحل الْبَحْر على ثَلَاثَة أَمْيَال من بدر وَلَو تواعدتم لاختلفتم فِي الميعاد مَعْنَاهُ: وَلَو تواعدتم الِاتِّفَاق والاجتماع لِلْقِتَالِ لاختلفتم لقلتكم وكثرتهم فِي الميعاد وَلَكِن الله جمع من غير ميعاد ليقضي الله أمرا كَانَ مَفْعُولا.
قَوْله تَعَالَى: ليهلك من هلك عَن بَيِّنَة الْآيَة فِيهَا قَولَانِ:
أَحدهمَا - وَهُوَ الْأَظْهر -: أَن الْهَلَاك هُوَ الْكفْر، والحياة هِيَ الْإِيمَان، وَمَعْنَاهُ: ليكفر من كفر عَن حجَّة بَيِّنَة فِيمَا لَهُ وَعَلِيهِ ويحيا من حَيّ يَعْنِي: ويؤمن من آمن على مثل ذَلِك.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْهَلَاك هُوَ الْمَوْت، والحياة هِيَ الْعَيْش، وَمَعْنَاهُ: ليَمُوت من يَمُوت عَن حجَّة بَيِّنَة، ويعيش من يعِيش على مثل ذَلِك.
وَإِن الله لسميع عليم سميع لأقوالكم، عليم بأموركم.

صفحة رقم 268

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية