قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَآءَ ٱلنَّاسِ أي قاتَلُوا لوجهِ الله ولا تكونُوا في خروجِكم إلى قتال المشركين كالْمُشرِكين الذين خرَجُوا من ديارهم إلى قتالِ المسلمين بَطَراً وهو الطُّغيان في النِّعمة وريَاءِ الناسِ، والرِّياءُ: هو إظهارُ الجميلِ مع إبطَانِ القبيحِ. قَوْلُهُ تَعَالى: وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ؛ أي هُم مع بَطَرِهم وريَائِهم يَمنَعُونَ الناسَ عن دينِ الله. قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ بَعْضَ الْمُشْرِكينَ قَالُوا لأَبي جَهْلٍ وَأصْحَابهِ قَبْلَ وُصُولِهمْ إلَى بَدْرٍ: ارْجِعُواْ إلَى مَكَّةَ فَقَدْ نَحَتِ الْعِيرُ، قَالُواْ: لاَ حَتَّى تُنْحَرَ الْجَزُورُ وَتُشْرَبَ الْخُمُورُ وَتُغَنِّي الْقَيْنَاتُ، حَتَّى تَسْمَعَ الْعَرَبُ بمَسِيرِنَا. فَنَزَلُواْ ببَدْرٍ وَمَعَهُمُ الْقَيْنَاتُ بالدُّفُوفِ وَيَتَغَنَّيْنَ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَقَاهُمْ كَأْسَ الْمَنَايَا مَكَانَ الْخُمُور، وَنَاحَتْ عَلَيهِمُ النَّوَائِحُ مَكَانَ الْقَيْنَاتِ، فَنَهَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ أنْ يَكُونُواْ مِثْلَهُمْ، وَأمَرَهُمْ بإخْلاَصِ النِّيَّةِ وَالصَّبْرِ فِي نَصْرِ دِينهِ وَمُؤَازَرَةِ نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم).
صفحة رقم 1078كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني