ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

ظلال السيوف ثم قال اللهم منزل الكتاب ومجرى السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم ولما امر الله سبحانه بالجهاد والصبر عليه امر بإخلاص النية إذ لا عبرة بالأعمال الا بالنيات عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الله لا ينظر الى صوركم وأموالكم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم رواه مسلم وفي الصحيحين في حديث ابن عباس قوله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن جهاد ونية فقال عز وجل.
وَلا تَكُونُوا في المجاهدة والقتال كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يعنى اهل مكة حين خرجوا منها الحماية العير بَطَراً اى فخرا او أشرا قال الزجّاج البطر الطغيان في النعمة وترك شكرها قيل البطر ان يشغله سكر النعمة عن شكرها وَرِئاءَ النَّاسِ وهو اظهار الجميل ليرى وابطان القبيح يعنى خرجوا متكبرين بكثرة العدد والمال ورياء الناس ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة ويعترفوا لعظمتهم وَيَصُدُّونَ الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن الايمان به وبرسوله وذلك انه لما راى ابو سفيان انه احرز عيره أرسل الى قريش انكم خرجتم لتمنعوا عيركم فقد نجاها الله فارجعوا فقال ابو جهل والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم بها ثلثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسقى الخمر وتعزف علينا القينان ويسمع بها العرب ولا يزالون يهابوننا ابدا فوافوها فسقوا كاس المنايا مكان الخمر وناحت عليهم النوائح مكان القينان فنهى الله سبحانه ان يكون المؤمنين مثلهم بطرين مرائين وأمرهم بإخلاص النية والحسبة في نصر دينه وموارزة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (٤٤) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مقدر باذكر أَعْمالَهُمْ يعنى عداوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وارادة قتله وقتاله وقد ذكرنا في القصة حضور الشيطان عند قريش في دار الندوة وحين أرادوا المسير فذكرت التي بينهم وبين بنى بكر من الحرب جاءهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم وَقالَ لهم لا غالِبَ لَكُمُ ولكم خبر لا يعنى لا غالب كائن لكم وليس صلته والا انتصب كقولك لا ضاربا زيدا عندك الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ لكثرة عددكم وما لكم وأوهمهم ان ما يفعلون قربات مجيرة لهم حتى قالوا اللهم انصر اهدى الفئتين وأفضل الدينين وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ من كنانة فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ

صفحة رقم 98

المسلمون والمشركون وراى إبليس الملئكة نزلوا من السماء وعلم انه لا طاقة له بهم نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ ولى مدبرا هاربا روى الطبراني عن رفاعة بن رافع وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والمؤمنين بألف وكان جبرئيل في خمسمائة مجنبة وميكائيل في خمسمائة مجنبة وجاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صوره رجال من بنى مدلج والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم فقال الشيطان للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم من الناس واقبل جبرئيل الى إبليس فلما راه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده ثم ولى مدبر او شيعته فقال الرجل يا سراقة الست تزعم انك جار لنا وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (٤٥) فذلك حين رأى الملئكة فتشبث به الحارث بن هشام واسلم بعد ذلك وهو يزعم انه سراقة لما سمع كلامه فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث وانطلق إبليس لا يلوى حتى سقط في البحر ورفع يديه وقال يا رب وعدك الذي وعدتني اللهم انى اسألك نظرتك إياي وخاف اى يخلص اليه القتل فقال ابو جهل يا معشر الناس لا يهمنكم خذلان سراقة فانه كان على ميعاد من محمد ولا يهمنكم قتل عتبة وشيبة فانهم قد عجلوا فو اللات والعزى لا نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه بالجبال ولا الفين رجلا منكم قتل رجلا منهم ولكن خذوهم أخذا نعرفهم سوء صنيعهم ويروى انهم راوا سراقة بمكة بعد ذلك فقالوا له يا سراقة اخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة فقال والله ما علمت شيئا من أمركم حتى كانت هزيمتكم وما شهدت وعلمت فما صدقوه حتى اسلموا وسمعوا ما انزل الله فيه فعلموا انه كان إبليس تمثل لهم قال البغوي قال قتادة قال إبليس انى ارى ما لا ترون وصدق وقال انى أخاف الله وكذب والله ما به مخافة الله ولكن علم انه لا قوة به ولا منعة فاوردهم وأسلمهم وذلك عادة عدو الله لمن أطاعه إذا التقى الحق والباطل أسلمهم وتبرأ منهم وقال عطاء معناه انى أخاف الله ان يهلكنى فيمن يهلك وقال الكلبي خاف ان يأخذه جبرئيل ويعرفهم حاله فلا يطيعوه وقيل انى أخاف الله اى اعلم صدق وعده لاوليائه لانه كان على ثقة من

صفحة رقم 99

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية