ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

بموسى يعني في التكذيب والكفر بآياته.
وقال قائلون: صنع اللَّه بأهل مكة من العقوبة كصنيعه بفرعون وآله ومن سبق من الأمم من الإهلاك والتعذيب، وقد فعل بأهل مكة يوم بدر بسوء معاملتهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، كما فعل ذلك بفرعون وآله بسوء معاملتهم موسى.
(كَدَأبِ).
قيل: كصنيع.
وقيل: كفعل.
وقيل: كأشباه.
وقيل: كعمل؛ وهو واحد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
وقوله: (شَدِيدُ الْعِقَابِ)، أي: لا يضعفه شيء يمنعه عما يريد.
وقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٥٣)
أي: ذلك العذاب والعقاب الذي ذكره.
(بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ).
قال قائلون: النعمة التي أنعمها عليهم هم الرسل الذين بعثهم إليهم والكتب التي أنزلها عليهم ألم يكن، مغيرا لتلك النعم (حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) بالتكذيب والرد وترك القبول، وهو كقوله: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، وقوله: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا...) الآية.
وقال قائلون: قوله: (لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، أي: حتى يصرفوا شكر نعمه إلى غير اللَّه ويعبدون دونه، أي: لا يغير النعم التي أنعمها عليهم حتى يغيروا ما بأنفسهم، يعبدون غير اللَّه، ويشكرون غير الذي أنعم عليهم، فعند

صفحة رقم 240

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية