ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:
بعدما نبه كتاب الله في نهاية الربع الماضي إلى ما قد يتعرض له المؤمنون من دسائس ومؤامرات، يبيتها لهم أعداء الإسلام، وخاصة ما يقوم به أولئك الأعداء من خيانة متوالية للعهود، ونقض مستمر للمواثيق، إذ لا عهد لهم ولا ميثاق، فقال تعالى في شأنهم : إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون، الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون .
وبعدما دعا كتاب الله إلى وجوب التنكيل بأعداء الإسلام الخائنين للعهود، والضرب على أيديهم عند لقائهم دون هوادة، حتى يعتبر بهم غيرهم من بقية الأعداء، وحتى لا يحدثوا أنفسهم بالعدوان من جديد على المسلمين، فقال تعالى : فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون .
وبعدما أمر الله رسوله والمؤمنين بالاحتياط التام، من تحركات أعداء الإسلام، وبالمبادرة إلى نقض عهدهم عند توقع خيانتهم، بمجرد ظهور بوادر الخيانة وبروز آثارها، وإن لم يكونوا قد أعلنوا خيانتهم رسميا، فقال تعالى : وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين جاءت الآيات الكريمة في أول هذا الربع ( الربع الثاني من الحزب التاسع عشر في المصحف الكريم )، بقاعدة قرآنية عامة، وخطاب إلهي موجه إلى كافة المومنين، بصفة مؤبدة ومستمرة إلى يوم الدين، وذلك قوله تعالى : وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة . ففي هذا الخطاب الإلهي الحكيم يأمر الله عباده المومنين أمرا قاطعا بإعداد كل ما في إمكانهم واستطاعتهم من وسائل القوة، الكافية لمجابهة أعداء الإسلام، وعدم الغفلة عن هذا الاستعداد، على مدى السنين والأعوام


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير