ﭔﭕﭖ

الأعمى عبد الله ابن أم مكتوم.
بسم الله الرحمان الرحيم
عبس وتولى ( ١ ) أن جاءه الأعمى ( ٢ ) وما يدريك لعله يزكى ( ٣ ) أو يذكر فتنفعه الذكرى ( ٤ ) أما من استغنى ( ٥ ) فأنت له تصدى ( ٦ ) وما عليك ألا يزكى ( ٧ ) وأما من جاءك يسعى ( ٨ ) وهو يخشى ( ٩ ) فأنت عنه تلهى ( ١٠ ) كلا إنها تذكرة ( ١١ ) فمن شاء ذكره ( ١٢ ) في صحف مكرمة ( ١٣ ) مرفوعة مطهرة ( ١٤ ) بأيدي سفرة ( ١٥ ) كرام بررة ( ١٦ ) .
جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن شريح وشهرته- ابن أم مكتوم- وكان النبي مشغولا بدعوة بعض عظماء قريش إلى الإسلام طمعا في هدايتهم، فظل عبد الله – وكان أعمى- ينادي النبي ولا يدري أنه مشتغل بغيره حتى ظهرت الكراهية في وجه رسول الله لقطعه كلامه، فعاتب الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم مبينا له أثر المسارعة إلى إجابة السائل وإرشاد الطالب، وخاطبه بما يفيد أنك لا تعلم، فربما يتطهر – عبد الله- عما لا يليق، ويتعظ بما يسمع منك فتنفعه الموعظة، ويزداد بها إيمانا وإحسانا ؛ ومن عتاب الله سبحانه لنبيه- من أجل إعراضه عن ابن أم مكتوم لانشغاله بدعوة عظماء قريش- بيان أن الرسول أقبل على محادثة الأغنياء الزعماء- وكان النبي يطمع في إسلام قومهم تبعا لإسلامهم- وعلم ربنا رسوله أنه لن يحاسب على كفرهم، وليس بمسؤول عن تكذيبهم بالدين ؛ والأولى له أن يهتم بالإقبال على من يعظمون الله ويرهبونه، ويسيرون في طلب العلم حرصا على طاعة ربهم، وخوفا من الجهل الذي يعقب سخط الله وعذابه ؛ فلا تفعل بعد يا محمد مثلها، وبلغ آيات ربك إلى من يعقل، فمن أراد علما وفهما لما أوحى إليك فهو أحق بالمعونة على تدبر القرآن وتدارسه والعمل بما فيه وحفظه ؛ وقد أنزلنا إليك الآيات من صحف عالية القدر والشرف، مصونة – بحفظ الله- عن التغيير والتزوير والباطل، نزل بها ملائكة أمناء على ما يبعثهم الله إلى أنبيائه، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ مع السفرة الكرام١ البررة ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران ) ؛ قال الزجاج : وإنما قيل للكتاب سفر، وللكاتب سافر، لأن معناه أنه يبين الشيء ويوضحه ؛ يقال : أسفر الصبح : إذا أضاء، وسفرت المرأة : إذا كشفت النقاب عن وجهها.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير