أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢).
[٢] أَنْ جَاءَهُ أي: لأن جاءه الْأَعْمَى فكان رسول الله - ﷺ - بعد ذلك يكرمه، وإذا رآه قال: "مَرْحبًا بمن عاتبني فيه ربي"، وبسط له رداءه، ويقول: "هل لك من حاجة؟ "، واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين غزاهما، وفوض إليه أمر التأذين، قال أنس بن مالك: "رأيته يوم القادسية عليه درع ومعه راية سوداء" (١).
* * *
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣).
[٣] وَمَا يُدْرِيكَ أي: أي شيء يجعلك داريًا.
لَعَلَّهُ يَزَّكَّى يتطهر من الذنوب بما يسمع منك.
* * *
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤).
[٤] أَوْ يَذَّكَّرُ يَتَّعظ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى العظةُ التي سمعها منك. قرأ عاصم: (فَتَنْفَعَهُ) بنصب العين على جواب التمني؛ لأن قوله: (أَوْ يَذَّكَّرُ) في حكم قوله: (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى)، وقرأ الباقون: بالرفع عطفًا على (يَذَّكَّرُ) (٢).
* * *
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٧٢)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٢٠)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٥٥٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٨/ ٧٢ - ٧٣).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب