وقيل : خُنُوسُهَا : رجوعها، وكُنُوسها : اختفاؤها تحت ضوء الشمس.
قال ابن الخطيب١ : الأظهرُ أنَّ ذلك إشارة إلى رجوعها واستقامتها.
وقال الحسن وقتادة : هي النجوم كلها ؛ لأنها تخنس بالنهار إذا غربت، وتظهر بالليل، وتكنس في وقت غروبها، أي : تتأخر عن البصر لخفائها، وتكنس أي : تستتر، كما تكنس الظِّباء في المغارة، وهي الكناس، والكنس : الداخلة في الكناس، وهي بيت الوحش، والجواري : جمع جارية٢.
وعن ابن مسعود : هي بقر الوحش ؛ لأن هذه صفتها٣.
وروي عن عكرمة قال : الخُنَّسُ : البقر، والكُنسُ : هي الظباء، فهي خنسٌ إذا رأين الإنسان خَنَسْنَ، وانقبضن وتأخرن ودخلن كناسهنّ٤.
قال القرطبيُّ٥ :«والخُنَّسُ » على هذا : من الخنس في الأنف، وهو تأخير الأرنبة، وقصر القصبة، وأنوف البقر والظِّباء خنس، والقول الأول أظهر لذكر الليل والصبح بعده.
وحكي الماورديُّ : أنها الملائكة، والكُنَّسُ : الغيبُ، مأخوذة من الكناس، وهو كناس الوحش الذي يختفي٦ فيه، والكُنَّسُ : جمع كانس وكانسة.
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٦٧) عن الحسن..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٦٨) والحاكم (٢/٥١٦) والطبراني كما في "مجمع الزوائد" (٧/١٣٧) عن ابن مسعود.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال صحيح.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٩) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور والفريابي وابن سعد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر من طرق عن عبد الله بن مسعود.
.
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٦٩) عن ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٢٩) عن مجاهد وعزاه إلى عبد بن حميد..
٥ الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٥٥..
٦ في : ب يجتمع..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود