المعنى الجملي : بعد أن ذكر من أحوال يوم القيامة وأهوالها ما ذكر، وبين أن الناس حينئذ يقفون على حقائق أعمالهم في النشأة الأولى، ويستبين لهم ما هو مقبول منها وما هو مردود عليهم، أردف ذلك بيان أن ما يحدثهم به الرسول صلى الله عليه وسلم هو القرآن الذي أنزل عليه وهو آيات بينات من الهدى، وأن ما رميتموه به من المعايب كقولكم : إنه ساحر أو مجنون، أو كذاب، أو شاعر ما هو إلا محض افتراء، وأن لجاجكم في عداوته وتألبكم عليه ما هو إلا عناد واستكبار، وأنكم في قرارة نفوسكم عالمون حقيقة أمره، ودخيلة دعوته.
تفسير المفردات : الخنس : واحدها خانس، وهو المنقبض المستخفى ؛ يقال خنس فلان بين القوم إذا انقبض واختفى، والكنس واحدها كانس أو كانسة من قولهم : كنس الظبي إذا دخل كناسه وهو بيته الذي يتخذه من أغصان الشجر ؛ والمراد بالخنس الجوار الكنس : جميع الكواكب، وخنوسها : غيبوبتها عن البصر نهارا، وكنوسها : ظهورها للبصر ليلا، فهي تظهر في أفلاكها، كما تظهر الظباء في كنسها.
بالخنس* الجوار الكنس أي بالكواكب جميعها، وهي تخنس بالنهار فتغيب عن العيون، وتكنس بالليل : أي تطلع في أماكنها كالوحش في كنسها ؛ وقد أقسم بها سبحانه، لما في حركتها وظهورها طورا واختفائها طورا آخر من الدلائل على قدرة مصرفها، وبديع صنعه، وإحكام نظامه.
ويرى بعض العلماء أن المراد بها الدراري الخمسة وهي : عطارد، والزهر، والمريخ، والمشتري، وزحل، لأنها تجري مع الشمس، ثم ترى راجعة حتى تختفي في ضوئها، فرجوعها في رأي العين هو خنوسها، واختفاؤها هو كنوسها.
تفسير المراغي
المراغي