ﮡﮢﮣﮤ

(وقال الزجاج: تنفس) (١): إذا امتد حتى يصير نهارًا بينًا (٢). وأنشد (أبو عبيدة) (٣) لعلقمة بن قرط:

حتى إذا الصبحُ لها تَنَفَّسا وانجاب عنها ليلُها فَعَسْعَسا (٤) (٥)
وحكى الأزهري: إذا تنفس: إذا انشق وانفلق حتى يتبين، ومنه يقال: تنفَّست القوس: إذا تصدَّعَت (٦)، والنَّفْس (٧): الشَّقُّ في القِدح، والقَوْس، وما أشبهها. ذكره اللحياني (٨) (٩).
١٩ - ثم ذكر جواب القسم، وهو قوله: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يعني جبريل عليه السلام في قول الجميع (١٠).
(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٢ بنصه.
(٣) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٤) علقمة بن قرط: هو تحريف عن علقة، وهو راجز إسلامي من بني تميم من بني عبد مناف من الرباب. انظر: "الاشتقاق" لابن دريد: ١٨٦.
(٥) ورد البيت في: "جامع البيان" ٣٠/ ٧٩، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٦، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١١.
كما ورد في: كتاب الأضداد: لقطرب: ١٢٢: ش ١٣١، كتاب الأضداد: للأصمعي: ٨: ش ٣، وجميعها برواية: "وعسعسا" بدلًا من: "فعسعسا"، وانظر أيضًا: كتاب الأضداد: لابن الأنباري: ٣٣.
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٧.
(٧) في (أ): انصد عنه.
(٨) غير واضحة في (ع).
(٩) "تهذيب اللغة" ١٣/ ١٠: (نفس).
(١٠) وهو قول: قتادة، والحسن، والضحاك، وابن عباس، والشعبي، وميمون بن مهران، والربيع بن أنس، ومقاتل. قال ابن كثير: وغيرهم.

صفحة رقم 272

والمعنى: إن القرآن نزل به جبريل، وأخبر محمدًا به عن الله.
وهذه الآية مفسرة في سورة الحاقة (١).

= انظر: "تفسير مقاتل" ٢٣٠/ ب، "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٢، "جامع البيان" ٣٠/ ٨٠، "النكت والعيون" ٦/ ٢١٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٣٨، "لباب التأويل" ٤/ ٣٥٧، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥١٢.
قال ابن عطية: والرسول الكريم في قول الجمهور المتأولين: جبريل عليه السلام: ٥/ ٤٤٤.
وقال الفخر الرازي: المشهود أن المراد أن القرآن نزل به جبريل. "التفسير الكبير" ٣١/ ٧٣.
وإلى هذا القول في التفسير ذهب الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٢، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٥٣، والثعلبي في "الكشف والبيان" ج ١٣: ٤٧/ أ. وبه قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" ٥/ ٣٣.
وهناك قول آخر بأن المراد بالرسول الكريم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قاله ابن عيسى. انظر: "النكت والعيون" ٦/ ٢١٨، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٤٤، ورجح ابن عطية الأول. قلت: حكايه الإجماع -كما أسلفنا ذكره- من قبل الإمام الواحدي لأنه لا يرى صحة القول الضعيف، ولا ينظر إليه، ولا يعتبره مخالفًا، بل لا وجود له، لذا يقرر الإجماع اعتمادًا على صحة القول، وشهرته، وكثرة قائليه، وعدم مخالفته اللغة، والله أعلم.
فائدة:
ظاهر هذه الآية يتوهم منه الجاهل أن القرآن كلام جبريل مع أن الآيات القرآنية مصرحة بكثرة بأنه كلام الله، كقوله: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ [التوبة: ٩]، والجواب واضح من نفس الآية، لأن الإيهام الحاصل من قوله: "إنه لقول" يدفعه ذكر الرسول؛ لأنه يدل على أن الكلام لغيره، لكنه أرسل تبليغه فمعنى قوله: "لقول رسول" أي تبليغه عمن أرسله من غير زيادة ولا نقص.
قاله الإمام الشنقيطي: "أضواء البيان" ١٠/ ٣١٠.
(١) يراجع في ذلك سورة الحاقة: آية: ٤٠

صفحة رقم 273

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية