قوله تعالى : وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ .
قرأ ابن كثير، وأبو عمر، والكسائي١ : بالظاء، بمعنى متهم، من ظن بمعنى : اتهم، فيتعدى لواحدٍ.
وقيل : معناه بضعيف القوة عن التبليغ من قولهم :«بئر ظنُون » أي : قليلة الماء، والظِّنَّة التهمة، واختاره أبو عبيدة وفي مصحف عبد الله٢ كذلك.
والباقون : بالضاد، بمعنى : بخيل بما يأتيه من قبل ربِّه، من ضننت بالشيء أضنُّ ضنًّا، يعني : لا يكتمه كما يكتم الكاهن ذلك، ويمتنع من إعلامه حتى يأخذ عليه حلواناً، إلا أنَّ الطبري قال : بالضاد خطوط المصاحف كلها.
وليس كذلك لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، وهذا دليل على التمييز بين الحرفين خلافاً لمن يقول : إنه لو وقع أحدهما موقع الآخر بحال لجاز لعسر معرفته، وقد شنَّع الزمخشريُّ على من يقول ذلك، وذكر بعض المخارج، وبعض الصفات بما يطول ذكره٣.
و عَلَى الغيب متعلق ب «ظنين »، أو «ضَنِيْنٍ ».
و«الغيب » : القرآن، وخبر السماء هذا صفة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل : صفة جبريل عليه السلام.
٢ ينظر: الكشاف ٤/٧١٣، والمحرر الوجيز ٥/٤٤٤، والبحر المحيط ٨/٤٢٦، والدر المصون ٦/٤٨٧..
٣ ينظر: الكشاف ٤/٧١٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود