وَقَوله: لمن شَاءَ مِنْكُم أَن يَسْتَقِيم فِي التَّفْسِير أَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة، قَالَ أَبُو جهل: الْأَمر إِلَيْنَا إِن شِئْنَا استقمنا، وَإِن شِئْنَا لم نستقم، فَأنْزل الله تَعَالَى قَوْله، وَمَا تشاءون إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين ردا عَلَيْهِ.
وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا مَا رُوِيَ عَن مَالك عَن زيد بن أبي أنيسَة أَن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب أخبرهُ عَن مُسلم بن يسَار الْجُهَنِيّ أَن عمر بن الْخطاب - رَضِي الله عَنهُ - سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة وَإِذ أَخذ رَبك من بني آدم من ظُهُورهمْ إِلَى أَن قَالَ: أَلَسْت بربكم الْآيَة.
فَقَالَ عمر بن الْخطاب: سَمِعت رَسُول الله سُئِلَ عَنْهَا؟ فَقَالَ: " إِن الله خلق آدم فَمسح ظَهره بِيَمِينِهِ فاستخرج مِنْهُ ذُرِّيَّة، فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للجنة وبعمل أهل الْجنَّة يعْملُونَ، ثمَّ مسح ظَهره فاستخرج، فَقَالَ: خلقت هَؤُلَاءِ للنار وبعمل أهل النَّار يعْملُونَ، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، فَفِيمَ الْعَمَل؟ فَقَالَ رَسُول الله: إِن الله تَعَالَى إِذا خلق العَبْد للجنة اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى يَمُوت على عمل أهل الْجنَّة، فيدخله بِهِ الْجنَّة، وَإِذا خلق العَبْد للنار اسْتَعْملهُ بِعَمَل أهل النَّار حَتَّى يَمُوت، وَهُوَ على عمل أهل النَّار فيدخله بِهِ النَّار، وَقَالَ الله تَعَالَى وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا إِلَّا أَن يَشَاء الله.
وَقَالَ تَعَالَى وَمَا كَانَ لنَفس أَن تؤمن إِلَّا بِإِذن الله قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد هياج بن عبيد الخطيبي بِمَكَّة قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن جَمِيع، أخبرنَا جدي، أخبرنَا مُحَمَّد بن عَبْدَانِ الْقَزاز، أخبرنَا أَبُو مُصعب عَن مَالك الحَدِيث.
وَالله أعلم.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
إِذا السَّمَاء انفطرت (١) وَإِذا الْكَوَاكِب انتثرت (٢) وَإِذا الْبحار فجرت (٣) وَإِذا الْقُبُور بعثرت (٤) علمت نفس مَا قدمت وأخرت (٥) يَا أَيهَا.تَفْسِير سُورَة (انفطرت)
وَهِي مَكِّيَّة صفحة رقم 172
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم