ﭥﭦﭧ

(وإذا العشار عطلت) العشار النوق الحوامل التي في بطونها أولادها، الواحدة عشراء وهي التي قد أتى عليها في الحمل عشرة أشهر، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع، وخص العشار لأنها أنفس مال عند العرب وأعزه عندهم. ومعنى عطلت تركت هملاً بلا راع وبلا حلب، قال أبيّ بن كعب أي أهملها أهلها، وذلك لما شاهدوا من الهول العظيم، أو لاشتغالهم بأنفسهم.
قيل وهذا على وجه المثل لأن يوم القيامة لا يكون فيه ناقة عشراء. بل

صفحة رقم 94

المراد أنه لو كان للرجل ناقة عشراء في ذلك اليوم أو نوق عشار لتركها ولم يلتفت إليها اشتغالاً بما هو فيه من هول يوم القيامة، وسيأتي ما يفيد أن هذا في الدنيا.
وقيل العشار السحاب فإن العرب تشبهها بالحامل، ومنه قوله تعالى (فالحاملات وقراً) وتعطيلها عدم إمطارها، وقيل المراد أن الديار تعطل فلا تسكن، وقيل الأرض التي تعشر زرعها تعطل فلا تزرع، قرأ الجمهور عطلت بالتشديد وقرأ ابن كثير في رواية عنه بالتخفيف.

صفحة رقم 95

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية