ﭥﭦﭧ

قوله تعالى : وَإِذَا العشار عُطِّلَتْ . العشار : جمع عشراء، وهي : الناقة التي مر لحملها عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع في تمام السَّنة وكذلك يقال في جمع نفساء.
قال القرطبي١ : وهو اسمها بعد ما تضع أيضاً، ومن عادة العرب أن يسمُّوا الشيء باسمه المتقدم، وإن كان قد جاوز ذلك، يقول الرجل لفرسه وقد قرح : قربوا مهري يسميه بمتقدم اسمه، وإنَّما خصَّ العشار بالذكر ؛ لأنَّها أعزُّ ما يكون عند العرب، وهذا على وجه المثل ؛ لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء، أو المعنى : أنَّ يوم القيامة بحالٍ لو كان للرجل ناقة عشراء لعطَّلها، واشتغل بنفسه، يقال : ناقة عشراء، وناقتان عشراوتانِ، ونوقٌ عشارٌ وعشراوات، يبدلون من همزة التأنيث واواً.
وقد عشرت الناقة تعشيراً : أي : صارت عشراء.
وقيل :» العِشَارُ « : السَّحاب، و » عطلت « : أي : لا تمطر.
والعرب تشبه السحاب بالحامل، قال تعالى : فالحاملات وِقْراً [ الذاريات : ٢ ].
وقيل : الأرض تعطل زرعها.
والتعطيل : الإهمال، ومنه قيل للمرأة : عاطل إذا لم يكن عليها حُليّ. وتقدم «في بئر معطلة »٢.
قال امرؤ القيس :[ الطويل ]
٥١٢٠- وجيدِ كَجيدِ الرِّئمِ لَيْسَ بفَاحِشٍ*** إذَا هِيَ نَصَّتْهُ ولا بِمُعَطِّلِ٣
وقرأ ابنُ كثير٤ في رواية :«عُطِلت » بتخفيف الطاء.
قال الرازي : هو غلطٌ، إنما هو بفتحتين، بمعنى :«تعطَّلتْ » ؛ لأن التشديد فيه للتعدي، يقال : عطلت الشيء، وأعطله فعطل.

١ ينظر: الجامع لأحكام القرآن ١٩/١٤٩..
٢ سورة الحج آية ٤٥..
٣ ينظر: ديوانه ص ١٦، والمعلقات العشر للزوزني ٢٥، والبحر ٨/٤٢٤، والمحرر الوجيز ١/٤٧٩، والدر المصون ٦/٤٨٨..
٤ ينظر: إعراب القراءات ٢/٤٤٣، والبحر المحيط ٨/٤٢٣، والدر المصون ٦/٤٨٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية