( إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت، وإذا العشار عطلت، وإذا الوحوش حشرت، وإذا البحار سجرت، وإذا النفوس زوجت، وإذا الموءودة سئلت : بأي ذنب قتلت ؟ وإذا الصحف نشرت، وإذا السماء كشطت، وإذا الجحيم سعرت، وإذا الجنة أزلفت.. علمت نفس ما أحضرت.. )
هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود، والثورة الشاملة لكل موجود. الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية، والوحوش النافرة والأنعام الأليفة، ونفوس البشر، وأوضاع الأمور. حيث ينكشف كل مستور، ويعلم كل مجهول ؛ وتقف النففس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب. وكل شيء من حولها عاصف ؛ وكل شيء من حولها مقلوب !
وهذه الأحداث الكونية الضخام تشير بجملتها إلى أن هذا الكون الذي نعهده. الكون المنسق الجميل، الموزون الحركة، المضبوط النسبة، المتين الصنعة، المبني بأيد وإحكام. أن هذا الكون سينفرط عقد نظامه، وتتناثر أجزاؤه، وتذهب عنه صفاته هذه التي يقوم بها ؛ وينتهي إلى أجله المقدر، حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيا من هذا الكون المعهود.
وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة - مهما بدت لها ثابتة - وتتصل بالحقيقة الباقية.. حقيقة الله الذي لا يحول ولا يزول، حين يحول كل شيء من الحوادث ويزول. ولكي تنطلق من إسار المعهود المألوف في هذا الكون المشهود. إلى الحقيقة المطلقة التي لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا رؤية ولا حس، ولا مظهر من المظاهر التي تقيدها في ظرف أو إطار محدود !
وهذا هو الشعور العام الذي ينسرب إلى النفس وهي تطالع مشاهد هذا الانقلاب المرهوب.
فأما حقيقة ما يجري لكل هذه الكائنات، فعلمها عند الله ؛ وهي حقيقة أكبر من أن ندركها الآن بمشاعرنا وتصوراتنا المقيدة بمألوف حسنا وتفكيرنا.. وأكبر ما نعهده من الانقلابات هو أن ترجف بنا الأرض في زلزال مدمر، أو يتفجر من باطنها بركان جائح، أو أن ينقض على الأرض شهاب صغير، أو صاعقة.. وأشد ما عرفته البشرية من طغيان الماء كان هو الطوفان.. كما أن أشد ما رصدته من الأحداث الكونية كان هو انفجارات جزئية في الشمس على بعد مئات الملايين من الأميال..
وهذه كلها بالقياس إلى ذلك الانقلاب الشامل الهائل في يوم القيامة.. تسليات أطفال ! ! !
فإذا لم يكن بد أن نعرف شيئا عن حقيقة ما يجري للكائنات، فليس أمامنا إلا تقريبها في عبارات مما نألف في هذه الحياة !
أما قوله سبحانه :( وإذا العشار عطلت ).. فالعشار هي النوق الحبالى في شهرها العاشر. وهي أجود وأثمن ما يملكه العربي. وهي في حالتها هذه تكون أغلى ما تكون عنده، لأنها مرجوة الولد واللبن، قريبة النفع. ففي هذا اليوم الذي تقع فيه هذه الأهوال تهمل هذه العشار وتعطل فلا تصبح لها قيمة، ولا يهتم بشأنها أحد.. والعربي المخاطب ابتداء بهذه الآية لا يهمل هذه العشار ولا ينفض يده منها إلا في حالة يراها أشد ما يلم به !
( إذا الشمس كورت، وإذا النجوم انكدرت، وإذا الجبال سيرت، وإذا العشار عطلت، وإذا الوحوش حشرت، وإذا البحار سجرت، وإذا النفوس زوجت، وإذا الموءودة سئلت : بأي ذنب قتلت ؟ وإذا الصحف نشرت، وإذا السماء كشطت، وإذا الجحيم سعرت، وإذا الجنة أزلفت.. علمت نفس ما أحضرت.. )
هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود، والثورة الشاملة لكل موجود. الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية، والوحوش النافرة والأنعام الأليفة، ونفوس البشر، وأوضاع الأمور. حيث ينكشف كل مستور، ويعلم كل مجهول ؛ وتقف النففس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب. وكل شيء من حولها عاصف ؛ وكل شيء من حولها مقلوب !
وهذه الأحداث الكونية الضخام تشير بجملتها إلى أن هذا الكون الذي نعهده. الكون المنسق الجميل، الموزون الحركة، المضبوط النسبة، المتين الصنعة، المبني بأيد وإحكام. أن هذا الكون سينفرط عقد نظامه، وتتناثر أجزاؤه، وتذهب عنه صفاته هذه التي يقوم بها ؛ وينتهي إلى أجله المقدر، حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيا من هذا الكون المعهود.
وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة - مهما بدت لها ثابتة - وتتصل بالحقيقة الباقية.. حقيقة الله الذي لا يحول ولا يزول، حين يحول كل شيء من الحوادث ويزول. ولكي تنطلق من إسار المعهود المألوف في هذا الكون المشهود. إلى الحقيقة المطلقة التي لا تتقيد بزمان ولا مكان ولا رؤية ولا حس، ولا مظهر من المظاهر التي تقيدها في ظرف أو إطار محدود !
وهذا هو الشعور العام الذي ينسرب إلى النفس وهي تطالع مشاهد هذا الانقلاب المرهوب.
فأما حقيقة ما يجري لكل هذه الكائنات، فعلمها عند الله ؛ وهي حقيقة أكبر من أن ندركها الآن بمشاعرنا وتصوراتنا المقيدة بمألوف حسنا وتفكيرنا.. وأكبر ما نعهده من الانقلابات هو أن ترجف بنا الأرض في زلزال مدمر، أو يتفجر من باطنها بركان جائح، أو أن ينقض على الأرض شهاب صغير، أو صاعقة.. وأشد ما عرفته البشرية من طغيان الماء كان هو الطوفان.. كما أن أشد ما رصدته من الأحداث الكونية كان هو انفجارات جزئية في الشمس على بعد مئات الملايين من الأميال..
وهذه كلها بالقياس إلى ذلك الانقلاب الشامل الهائل في يوم القيامة.. تسليات أطفال ! ! !
فإذا لم يكن بد أن نعرف شيئا عن حقيقة ما يجري للكائنات، فليس أمامنا إلا تقريبها في عبارات مما نألف في هذه الحياة !
أما قوله سبحانه :( وإذا العشار عطلت ).. فالعشار هي النوق الحبالى في شهرها العاشر. وهي أجود وأثمن ما يملكه العربي. وهي في حالتها هذه تكون أغلى ما تكون عنده، لأنها مرجوة الولد واللبن، قريبة النفع. ففي هذا اليوم الذي تقع فيه هذه الأهوال تهمل هذه العشار وتعطل فلا تصبح لها قيمة، ولا يهتم بشأنها أحد.. والعربي المخاطب ابتداء بهذه الآية لا يهمل هذه العشار ولا ينفض يده منها إلا في حالة يراها أشد ما يلم به !