المعنى الجملي : افتتح سبحانه هذه السورة بمثل ما افتتح به سابقتها من ذكر أمور تحدث حين خراب هذا العالم، وتكون مقدمة ليوم العرض والحساب والجزاء، وهو يوم القيامة منها أمران علويان هما : انفطار السماء وانتثار الكواكب، وأمران سفليان هما تفجير البحار وبعثرة القبور. ثم أبان أنه في ذلك اليوم تتجلى للنفوس أعمالها على حقيقتها. فلا ترى خيرا في صورة شر، ولا تتخيل شرا في مثال خير، كما يقع في الدنيا لأغلب النفوس. فيعرف أهل الخير أنهم- وإن نجوا- مقصرون، فيأسفون على ما تركوا ويستبشرون بما عملوا، ويعضّ أهل السوء بنان الندم، ويوقنون بسوء المنقلب، ويتمنون أن لو كانوا ترابا.
شرح المفردات : فجرت : أي فتحت وشققت جوانبها فزال ما بينها من الحواجز واختلط عذبها بملحها.
وإذا البحار فجرت أي أزيل ما بينها من حواجز فاختلط عذبها بملحها. وفاضت على سطح الأرض حينا من الدهر كما قال : وإذا البحار سجرت [ التكوير : ٦ ] أي ملئت وفاض ماؤها، لاضطراب الأرض وزلزالها الشديد، ووقع الخلل في جميع أجزائها.
والخلاصة : إن هذا العالم تزول صفاته. وتتبدل أحواله. فتكون الأرض غير الأرض. والسماء غير السماء كما قال : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات [ إبراهيم : ٤٨ ].
تفسير المراغي
المراغي