وَقَوله: الَّذِي خلقك فسواك فعدلك فِي أَي صُورَة قَالَ عَطاء: جعلك قَائِما معتدلا حسن الصُّورَة، وَقيل: سواك أَي: سوى بَين يَديك ورجليك وعينيك وأذنيك، [و] وَوضع كل شَيْء مَوْضِعه، وَهُوَ أَيْضا معنى قَوْله: فعدلك ذكره الْكَلْبِيّ وَغَيره.
وَقيل: عدلك أَي عدل خلقك، وَهُوَ على مَا بَينا.
وَقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ أَي: صرفك فِي أَي صُورَة شَاءَ من حسن وقبيح، وطويل وقصير.
وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ خلق عبد أحضر خلقه كل عرق كَانَ بَينه وَبَين آدم، فيخلقه على مَا يُرِيد من الشّبَه بِمن شَاءَ ".
وَقد قيل: فَعدل فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك أَي: من شبه أَب وَأم وَعم وخال، وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي: معنى عدلك
كلا بل تكذبون بِالدّينِ (٩) وَإِن عَلَيْكُم لحافظين (١٠) كراما كاتبين (١١) يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢) إِن الْأَبْرَار لفي نعيم (١٣) وَإِن الْفجار لفي جحيم. بِالتَّخْفِيفِ أَي: فِي عدل بعضك بِبَعْض، فَكنت معتدل الْخلق مناسبها فَلَا تفَاوت فِيهَا.
صفحة رقم 175تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم