ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

المعنى الجملي : فصل سبحانه في هذه السورة ما أجمله في سابقتها، فذكر فيها نوعا من أنواع الفجور وهو التطفيف في المكيال والميزان، ثم نوعا آخر وهو التكذيب بيوم الدين ثم أعقبه بذكر جزائهم على هذا التكذيب وتوبيخهم عليه.
شرح المفردات : اكتالوا على الناس : أي اكتالوا من الناس حقوقهم، يستوفون : أي يأخذونها وافية كاملة، كالوهم : أي كالوا لهم، يخسرون : أي ينقصون الكيل والميزان.
وقد بين سبحانه عمل المطففين الذي استحقوا عليه هذا الوعيد بقوله :
الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون* وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون أي إذا كان لهم عند الناس حق في شيء من المكيلات لم يقبلوا أن يأخذوه إلا وافيا كاملا، وإذا كان لأحد عندهم شيء وأرادوا أن يؤدوه له أعطوه ناقصا غير واف.
واقتصر النظم على الاكتيال حين الاستيفاء، وذكر الكيل والميزان فيه حين الإخساء، لأن التطفيف في الكيل يكون بشيء قليل لا يعبأ به في الأغلب، دون التطفيف في الوزن، فإن أدنى حيلة فيه يفضي إلى شيء كثير، ولأن ما يوزن أكثر قيمة في كثير من الأحوال مما يكال، فإذا أخبرت الآية بأنهم لا يبقون على الناس ما هو قليل مهين من حقوقهم، علم أنهم لا يبقون عليهم والكثير الذي لا يتسامح فيه إلا نادرا بالطريق الأولى.
وكما يكون التطفيف في الكيل والميزان يكون في أشياء أخرى، فمن استأجر عاملا ووقف أمامه يراقبه ويطالبه بتجويد عمله، ثم إذا كان هو عاملا أجيرا لم يراقب ربه في العمل ولم يقم به على الوجه الذي ينبغي أن يقوم به- يكون واقعا تحت طائلة هذا الوعيد، مستوجبا لأليم العذاب، مهما يكن عمله، جل أو حقر ؛ وإذا كان هذا الإنذار للمطففين الراضين بالقليل من السحت ؛ فما ظنك بأولئك الذين يأكلون أموال الناس. بلا كيل ولا وزن، بل يسلبونهم ما بأيديهم، ويغلبونهم على ثمار أعمالهم، فيحرمونهم التمتع بها، اعتمادا على قوة الملك أو نفوذ السلطان أو باستعمال الحيل المختلفة.
لا جرم أن هؤلاء لا يحسبون إلا في عداد الجاحدين المنكرين ليوم الدين، وإن زعموا بألسنتهم أنهم من المؤمنين المخبتين.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير