ﯙﯚﯛﯜﯝﯞ

اكتالوا أخذوا بضاعة بالمكيال.
يستوفون يتسلمون بضاعتهم وافية.
بسم الله الرحمان الرحيم
ويل للمطففين ( ١ ) الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ( ٢ ) وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ( ٣ ) ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ( ٤ ) ليوم عظيم ( ٥ ) يوم يقوم الناس لرب العالمين ( ٦ ) .
يخبر القرآن الكريم في هذه الآيات الكريمة عن خسارة وعذاب الذين يغشون في الكيل والميزان، ولا يعاملون الناس بما يحبون أن يعاملهم غيرهم به، فإذا أخذوا لأنفسهم زادوا، وإذا وزنوا لغيرهم نقصوا، ولو علموا أن العدل قامت به السماوات والأرض لما اجترءوا على الظلم، فإن الله تبارك اسمه يقول : والسماء رفعها ووضع الميزان. أن لا تطغوا في الميزان. وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ١ ؛ لقد جعل المولى الحكيم العليم رعاية الحق والتعامل بالقسط مطلبا تقوم عليه الرسالات : لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط... ٢ ؛ ولقد جاء تطفيف الكيل والميزان مقرونا بإنكار الحقوق على أصحابها وجحدها، حسية كانت أو معنوية، وقرن ذلك بالفتنة في الأرض والفساد ؛ يقول ربنا عز شأنه : أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين. وزنوا بالقسطاس المستقيم. ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ٣ ويقول جل ثناؤه :.. فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.. ٤ ؛ فيا حسرة على الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ؛ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون. ( ٤ ) ليوم عظيم. ( ٥ ) يوم يقوم الناس لرب العالمين( ٦ ) ألم يعلم هؤلاء المبعدون في البغي والغي أنهم إن قدروا على استضعاف الخلق فإن الرقيب الحسيب لهم بالمرصاد ؟ يعجل عقوبة الباغين في الدنيا مع ما أعد لهم يوم يأتي كل مجرم يحمل أوزاره .. ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت.. ٥ وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم.. ٦ ؛ والاستفهام في ألا يظن قد يراد به التعجيب من استهانة هؤلاء الغافلين بيوم الحسرة ومصير الفجرة، وما أعد الله يوم الدين، من نكال بالمجرمين، وغصة وعذاب أليم، يوم يقف الناس ليحكم بينهم رب الخلق أجمعين ؛ روى مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال :( يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ) رواه البخاري ومسلم ؛ [ وصح من رواية الحاكم والطبراني وغيرهما عن ابن عباس مرفوعا ]٧ ؛ وأورده القرطبي هكذا : قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم :( خمس بخمس : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم ولا حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر وما ظهرت الفاحشة فيهم إلا ظهر فيهم الطاعون وما طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس الله عنهم المطر ) ؛ قال الزجاج : إنما قيل للفاعل من هذا [ مطفف ] ؛ لأنه لا يكاد يسرق من المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف الخفيف، وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه ؛-وفي هذا الإنكار والتعجيب وكلمة الظن، ووصف اليوم بالعظيم، وقيام الناس فيه لله خاضعين، ووصف ذاته برب العالمين، بيان بليغ لعظم الذنب، وتفاقم الإثم في التطفيف، وفيما كان في مثل حاله من الحيف، وترك القيام بالقسط، والعمل على التسوية والعدل، في كل أخذ وعطاء، بل في كل قول وعمل... وقال أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم لبشير الغفاري :( كيف أنت صانع في يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلاثمائة سنة لرب العالمين لا يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر ) ؟ قال بشير : المستعان الله ؛ قلت : قد ذكرناه مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم :( إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا )... فأما قيام الناس بعضهم لبعض فاختلف فيه الناس ؛ فمنهم من أجازه، ومنهم من منعه ؛ وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى جعفر ابن أبي طالب واعتنقه، وقام طلحة لكعب بن مالك يوم تيب عليه ؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار حين طلع عليه سعد بن معاذ :( قوموا إلى سيدكم ) ؛ وقال أيضا : من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار ) ؛ وذلك يرجع إلى حال الرجل ونيته، فإن انتظر ذلك واعتقد لنفسه فهو ممنوع، وإن كان على طريق البشاشة والوصلة فإنه جائز، وخاصة عند الأسباب، كالقدوم من السفر ونحوه-٨.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير