ختامه مِسْكٌ أي : مختوم أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين، كما يفعل أهل الدنيا بأوانيهم إذا أرادوا حِفظها وصيانتها، ولعله تمثيل لكمال نفاسته، أو : آخره وتمامُه مسك، أي : يجد الشارب عند آخر شربه رائحة المسك. وقُرئ " خاتِمَه " بكسر التاء وفتحها. وفي ذلك الرحيق أو ما تقدّم من نعيم الجنان فليتنافس المتنافسون ؛ فليرغب الراغبون، وليجتهد المجتهدون، أو فليسبق المستبقون، وذلك بالمبادرة إلى الخيرات، والكفّ عن السيئات. وأصل التنافس : التغالب في الشيء النفيس، وهو من النفس لعزتها، وقال البغوي : وأصله : من الشيء النفيس الذي تحرص عليه النفوس، ويريده كل أحد لنفسه، وينفَسُ به على غيره، أي : يضِنُّ به.
ثم فسّرها بقوله : عيناً ، فهو منصوب على المدح أو الاختصاص، أو على الحال مع جمودها
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي