لتركبن طبقا عن طبق ١٩ إما صفة بطبقا أو حال من الضمير المرفوع في لتركبن بمعنى مجاوز عن طبق أو بمتجاوزين له على اختلاف القراءتين قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بفتح التاء إما على صيغة المخاطب الواحد المذكر خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم، قال الشعبي ومجاهد يعني لتركبن يا محمد سماء بعد سماء وقال الله تعالى : وهو العزيز الغفور ٢ الذي خلق سبع سماوات طباقا ١ ففي هذه الآية بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم بالمعراج والأحاديث الواردة في قصة المعراج ذكرت في سورة الإسراء وسورة النجم ويجوز أن يكون المراد أنه يصعد درجة بعد درجة تتبع بعد رتبه في القرب من الله والرفعة روى البخاري بسنده عن ابن عباس قال : لتركبن طبقا عن طبق حال بعد حال قال هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأما على صيغة الواحد المؤنث والضمير حينئذ عائد إلى السماء يعني لتركبن السماء حالا بعد حال، أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن مسعود في هذه الآية قال : يعني السماء تنفطر ثم تنشق ثم تحمر، وأخرج البيهقي عنه قال : السماء تكون ألوانا تكون كالمهل وتكون وردة كالدهان وتكون واهية وتشق فيكون حالا بعد حال وقرأ الآخرون بضم الباء على صيغة جمع المخاطبين يعني لتركبن أيها الناس حالا بعد حال وأمرا بعد أمر في مواقف القيامة وقال مقاتل يعني الموت ثم الحياة وقال عطاء حالا في الدنيا فقيرا ومرة غنيا، وقال عمرو بن دينار عن ابن عباس يعني الشدائد والأهوال والموت ثم البعث ثم العرض وقال عكرمة حالا بعد حال رضيع ثم فطيم ثم غلام ثم شاب ثم شيخ، وقال أبو عبيدة لتركبن سنن من كان قبلكم روى الحاكم وصححه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم :( لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ذراعا بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه ) وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري نحوه فما لهم استفهام للإنكار والتعجب متصل بما مر من الوعد والوعيد وجملة فلا أقسم معترضة، قلت : ويحتمل أن يكون هذه الجملة متصلة لقوله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق ١٩ يعني انقلابهم عن حال إلى حال دليل على محول الأحوال.
التفسير المظهري
المظهري