وأذنت لربها أذنت : بمعنى استمعت وأطاعت أمر ربها عز وجل أن تنشق فانشقت بينما هي كانت كما وصفها الله تعالى سبعاً شداداً [ النبأ : ١٢ ]. قوية كما قال تعالى : والسماء بنيناها بأيد [ الذاريات : ٤٧ ]. أي بقوة فهذه السماء القوية العظيمة تنشق يوم القيامة تتشقق تتفرج بإذن الله سبحانه وتعالى وحقت أي حق لها أن تأذن، أي تسمع وتطيع ؛ لأن الذي أمرها الله ربها خالقها عز وجل، فتسمع وتطيع، كما أنها سمعت وأطاعت في ابتداء خلقها، ففي ابتداء خلقها قال الله تبارك وتعالى : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين [ فصلت : ١١ ]. فتأمل أيها الادمي البشر الضعيف كيف كانت هذه المخلوقات العظيمة تسمع وتطيع لله عز وجل، هذه الطاعة العظيمة في ابتداء الخلق وفي انتهاء الخلق. في ابتداء الخلق قال : ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين في انتهاء الخلق إذا السماء انشقت. وأذنت لربها وحقت حُق لها أن تأذن تسمع وتطيع. ثم أعاد قال : وأذنت لربها وحقت تأكيداً لاستماعها لربها وطاعتها لربها.
تفسير القرآن الكريم
محمد بن صالح بن محمد عثيمين المقبل الوهيبي التميمي