ﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩ ﭫﭬﭭ ﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏ

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة إذا السماء انشقت
مكية
- قوله تعالى: إِذَا السمآء انشقت إلى قوله: (إلى أَهْلِهِ) مَسْرُوراً.
أي: إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبواباً.
قال الفراء: تنشق بالغمام.
- وقوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ.
أي: وسمعت السماء (في) تصديعها وتشققها لربها فأطاعت له. والعرب تقول: إذِنَت إلى هذا الأمر آذنُ، بمعنى: استمعت. ومنه الحديث عن النبي ﷺ أنه

صفحة رقم 8149

قال: " ما أذِنَ الله لشيءٍ كأذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغنّى بالقرآن " يعني: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن.
وقال ابن عباس: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا أي: " سمعت لربها ". وهو قول مجاهد وقتادة الضحاك وسفيان.

صفحة رقم 8150

وقوله: وَحُقَّتْ، أي: وحقق الله عليها الاستماع لأمره بالانشقاق.
قال ابن عباس: وَحُقَّتْ، أي: وحقت بطاعة بها.
وقال ابن جبير: وَحُقَّتْ أي: ويحق لها أن تسمع وتطيع.
وقاله أبو عبيدة.
- ثم قال تعالى: وَإِذَا الأرض مُدَّتْ.
أي: بسطت فريد في سعتها.
وروى الزهري عن علي بن حسينٍ رضي الله عنهـ أن النبي ﷺ قال: " إذَا كَانَ يَومُ

صفحة رقم 8151

القِيَامَةِ مَدّ اللهُ - جَلّ ثَنَاءُهُ - الأرضَ مدَّ الأدِيمِ فلا يَكُونُ لِبَشَرٍ مِنَ بَنَي آدم فِيهَا إلاّ مَوضِعُ قَدَمِهِ... ".
- ثم قال تعالى: وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا (وَتَخَلَّتْ).
أي: (وألقت الأرض) ما فيها من الموتى علقّ ظهرها وتخلت منهم (إلى الله جل) ذكره.
قال مجاهد: (وَأَلْقَتْ) مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ، أي: أخرجت ما فيها من الموتى ".
وقال قتادة: " أخرجت (أثقالها) وما فيها ".

صفحة رقم 8152

- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ.
أي: وسمعت الأرض أمر بها في إلقائها ما في بطنها من الموتى على ظهرها وحققها الله للاستماع.
وقيل: معناه وحقّ لها أن تسمع أمره.
واختلف في جواب إِذَا والعامل فيها.
فقال الأخفش: التقدير: إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه إذا السماء انشقت. فيكون العامل في إِذَا على قوله فملاقيه.
وقيل: التقدير: اذكر يا محمد إذ السماء انشقت.
وقيل: الجواب: يا أيها الإنسان، على إضمار الفاء: كما تقول: إذا كان كذا وكذا، في أيها الإنسان ترى ما عملت من خير وشر.
وقيل: جواب إِذَا الأولى والثانية: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِيَمِينِهِ.
وقيل: التقدير: إنك كادح إلى ربك كَدَحاً إذا السماء انشقت. وهذا لا يجوز لأن الكدح: العملُ، فمحال أن يعمل في وقتِ انشقاق السماء/.

صفحة رقم 8153

وقيل: الجواب: وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا، و [الواو] زائدة، أي: إذا السماء انشقت، (أذنت لربها.
وقيل: الجواب محذوف. والتقدير: إذا السماء انشقت)، رأيت الثواب والعقاب.
وقال المبرد: التقدير: إذا السماء انقشت، فمأ من أوتي كتابه بيمينه.
- ثم قال تعالى: يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ.
أي: إنك عامل إلى ربك عملاً في دنياك، فأنت ملاقيه خيراً كان أو شراً،

صفحة رقم 8154

فليكن عملك ما ينجيك من عقابه ويوجب لك ثوابه.
قال قتادة: " إن كدحك لك يا ابن آدم [لضعيف]، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل، ولا قوة إلا بالله ". [قال] ابن عباس وابن زيد وغيرهما: كادح: عامل.
والوقف في أول هذه السورة على مقدار ما تقدم من جواب إِذَا والعامل فيها، فلا تقف على ما قبل الجواب ولا ما قبل العامل. وقد ذكر الاختلاف في ذلك.
- قال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كتابه بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً.
أي: من أعطي كتاب عمله [يومئذ] بيمينه ينظر في عمله فيغفر له

صفحة رقم 8155

[سيئه]، ويجازى على حسنه.
قالت عائشة رضي الله عنها: سَمِعتُ النَّبيّ ﷺ يقول: " اللهُمّ حَاسِبْنِي حِسَاباً يَسيراً، فَقُلْت: يَا رسُولَ الله، مَا الحِسَابُ اليَسير؟ قال: (أن يُنظَرُ فِي سيّئاتِهِ فَيُتجاوَزُ عَنْهُ، إنّهُ من نُوقِشَ الحِسَابَ يَومَئذٍ هَلَكَ ".
وروى ابن (أبي) مليكة عن عائشة أيضاً أنها قالت: " قَالَ رَسُول اللهِ ﷺ: [ إِنّهُ لَيْسَ أحدٌ يُحاسبُ يَومَ القِيامَةِ إلا معذّباً، قالت: يَا رسُول الله]، يقول الله جَلّ وعزّ: فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً. قال: ذَلِكَ العرض، إنّه من نُوقش الحِساب عذّب ".

صفحة رقم 8156

قال ابن زيد: الحسابُ اليسيرُ: الذي تغفر ذنوبه وتتقبل حسناته وتيْسيرُ الحساب الذي يُعفى عنه، وقرأ: وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ [الرعد: ٢١]، وقرأ: أولئك الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّئَاتِهِمْ [الأحقاف: ١٦].
والمحاسبة بين العبد و (بين) ربه إنما هي إقرار العبد بما أحصاه كتاب عمله.
وروى ابن وهب " أن عائشة رضي الله عنها قالت: " يا نَبيّ (الله)، كَيْفَ حِسَاباً يَسِيراً؟ قال: يُعطى العَبْدُ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقرأ سَيّئاتِهِ ويَقرأ النّاس حَسَناتِهِ، ثُمّ تُحوّل صَحيفَُهُ فيحوّل اللهُ سَيّئاته حَسَناتٍ، فيقرأ حَسَناتِه ويَقرأ النّاسُ سَيّئاتِه حَسناتٍ، فَيَقُولُ الناسُ: مَا كان لِهَذا العَبْدِ سيّئةٌ. قال: فَيُعرّفُ بِعَمَلِهِ ويُغْفَرُ لَهُ،

صفحة رقم 8157

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية