كادح عامل دائب ترجو عاقبة.
كدحا عملا مجهدا تظهر ثمراته يوم الرجعى- خيرا كان أو شرا-
فملاقيه فواجده، ومواجهه.
يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ( ٦ ) فأما من أوتي كتابه بيمينه ( ٧ ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( ٨ ) وينقلب إلى أهله مسرورا ( ٩ ) .
إحدى عشرة سورة مباركة سبقت هذه السورة الكريمة لم تخل واحدة منها من التذكير بالآخرة ويوم الفصل، والدعوة إلى دار السلام، والتحذير من مصير أهل الكفر والآثام، كالذي بينته الآيات الحكيمة : إن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ١ ؛ فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيبا ٢، .. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ٣ فإذ نقر في الناقور. فذلك يومئذ يوم عسير ٤ ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع الخائضين ٥ يقول الإنسان يومئذ أين المفر ٦ إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ٧ وهذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون. ويل يومئذ للمكذبين ٨ ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ٩ فإذا جاءت الطامة الكبرى ١٠ وقوله تعالى : فإذا جاءت الصاخة. يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه ١١ وإذا الجحيم سعرت. وإذا الجنة أزلفت ١٢ وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين. يوم لا تملك نفس لنفس شيئا... ١٣ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين ١٤ ؛ جاءت هذه الآيات البينات ليذكر بها أولو الألباب، ويوعظ بها من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. أن يا بن آدم، ويأيها المكلف : إنك عامل في دنياك ومجد في سعيك تبتغي به تفاخرا وتكاثرا وزينة ومتاعا ولهوا ولعبا ؛ أو ترجو به برا، وطاعة لمولاك وشكرا، ومثوبة منه وأجرا، وأنت واجد ما رجوت ومواجهه، مصداقا لوعد الحق الذي لا يتخلف، من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ١٥ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون. وأما الذين كفروا وكذبوا بآيتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ١٦.
فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابا يسيرا فأما من كثر في صحائف عمله البر والذكر، والطاعة وفعل الخير فإنه يلقى كتابه بيده اليمنى، وتساق له البشرى، ويعلم أن له عند ربه الحسنى فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه. إني ظننت أني ملاق حسابيه ١٧ وظننت هنا بمعنى علمت- فهذا ييسر البر الرحيم حسابه، ويتجاوز عن سيئات قد يكون ألم بها، ويتقبل عنه أحسن ما عمل وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ١٨ ؛ ويعود هذا السعيد إلى أهله فرحا مبتهجا بنجاته من العذاب، وفوزه وإياهم بحسن المآب ؛ عن ابن الأنباري : قال بعض المفسرين جواب إذا السماء انشقت أذنت ، وزعم- هذا البعض- أن الواو مقحمة وهذا غلظ ؛ لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى وإذا كقوله تعالى : حتى إذا جاءها وفتحت أبوابها١٩ ومع لما كقوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه... ٢٠ والواو لا تقحم مع غير هذين... وقيل : جوابها ما دل عليه فملاقيه أي : إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه ؛ ومما قال المبرد : فيه تقديم وتأخير، أي يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت وعنه أيضا- وهو قول الكسائي :- الجواب : فأما من أوتي كتابه بيمينه... أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا ؛ روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال :( ليس أحد يحاسب إلا هلك ) وفي رواية :( من حوسب يوم القيامة عذب ) قلت : يا رسول الله ! جعلني الله تعالى فداك : أليس الله تعالى يقول : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال :( ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك ) ؛ وفي رواية :( ليس ذلك الحساب إنما ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب )٢١.
يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه ( ٦ ) فأما من أوتي كتابه بيمينه ( ٧ ) فسوف يحاسب حسابا يسيرا ( ٨ ) وينقلب إلى أهله مسرورا ( ٩ ) .
إحدى عشرة سورة مباركة سبقت هذه السورة الكريمة لم تخل واحدة منها من التذكير بالآخرة ويوم الفصل، والدعوة إلى دار السلام، والتحذير من مصير أهل الكفر والآثام، كالذي بينته الآيات الحكيمة : إن لدينا أنكالا وجحيما. وطعاما ذا غصة وعذابا أليما ١ ؛ فكيف تتقون إن كفرتم يوم يجعل الولدان شيبا ٢، .. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ٣ فإذ نقر في الناقور. فذلك يومئذ يوم عسير ٤ ما سلككم في سقر. قالوا لم نك من المصلين. ولم نك نطعم المسكين. وكنا نخوض مع الخائضين ٥ يقول الإنسان يومئذ أين المفر ٦ إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ٧ وهذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون. ويل يومئذ للمكذبين ٨ ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا ٩ فإذا جاءت الطامة الكبرى ١٠ وقوله تعالى : فإذا جاءت الصاخة. يوم يفر المرء من أخيه. وأمه وأبيه ١١ وإذا الجحيم سعرت. وإذا الجنة أزلفت ١٢ وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين. يوم لا تملك نفس لنفس شيئا... ١٣ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم. يوم يقوم الناس لرب العالمين ١٤ ؛ جاءت هذه الآيات البينات ليذكر بها أولو الألباب، ويوعظ بها من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. أن يا بن آدم، ويأيها المكلف : إنك عامل في دنياك ومجد في سعيك تبتغي به تفاخرا وتكاثرا وزينة ومتاعا ولهوا ولعبا ؛ أو ترجو به برا، وطاعة لمولاك وشكرا، ومثوبة منه وأجرا، وأنت واجد ما رجوت ومواجهه، مصداقا لوعد الحق الذي لا يتخلف، من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ١٥ ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون. وأما الذين كفروا وكذبوا بآيتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ١٦.
فأما من أوتي كتابه بيمينه. فسوف يحاسب حسابا يسيرا فأما من كثر في صحائف عمله البر والذكر، والطاعة وفعل الخير فإنه يلقى كتابه بيده اليمنى، وتساق له البشرى، ويعلم أن له عند ربه الحسنى فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه. إني ظننت أني ملاق حسابيه ١٧ وظننت هنا بمعنى علمت- فهذا ييسر البر الرحيم حسابه، ويتجاوز عن سيئات قد يكون ألم بها، ويتقبل عنه أحسن ما عمل وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ١٨ ؛ ويعود هذا السعيد إلى أهله فرحا مبتهجا بنجاته من العذاب، وفوزه وإياهم بحسن المآب ؛ عن ابن الأنباري : قال بعض المفسرين جواب إذا السماء انشقت أذنت ، وزعم- هذا البعض- أن الواو مقحمة وهذا غلظ ؛ لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع حتى وإذا كقوله تعالى : حتى إذا جاءها وفتحت أبوابها١٩ ومع لما كقوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبين. وناديناه... ٢٠ والواو لا تقحم مع غير هذين... وقيل : جوابها ما دل عليه فملاقيه أي : إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه ؛ ومما قال المبرد : فيه تقديم وتأخير، أي يأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت وعنه أيضا- وهو قول الكسائي :- الجواب : فأما من أوتي كتابه بيمينه... أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا ؛ روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال :( ليس أحد يحاسب إلا هلك ) وفي رواية :( من حوسب يوم القيامة عذب ) قلت : يا رسول الله ! جعلني الله تعالى فداك : أليس الله تعالى يقول : فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا قال :( ذلك العرض يعرضون ومن نوقش الحساب هلك ) ؛ وفي رواية :( ليس ذلك الحساب إنما ذلك العرض من نوقش الحساب يوم القيامة عذب )٢١.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب