ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤:ثم استعرضت الآيات الكريمة قصة " أصحاب الأخدود "، والمراد " بالأخدود " هنا الحفرة التي حفرها الكفار في الأرض وأوقدوا فيها النار، ثم ألقوا فيها المؤمنين الذين آمنوا بالله، وكفروا بمعتقداتهم الباطلة، من الرجال والنساء، وأحرقوهم بالنار، عقابا لهم، وتنفيرا من عقيدتهم، وذلك قوله تعالى : قتل أصحاب الأخدود٤ النار ذات الوقود٥ إذ هم عليها قعود٦ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود٧ وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد٨ الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد٩ .
ولعل السر في الإتيان بهذه القصة هو مواساة المؤمنين المستضعفين الذين كان سفهاء المشركين يعذبونهم أشد العذاب بمكة في فجر الإسلام، وتعريفهم بما سبق للمؤمنين قبلهم في عصور قديمة، من التعرض لأنواع الإذاية والتنكيل، وبما آل إليه أمر الكافرين الذين عذبوهم، من سوء العاقبة والعذاب الوبيل، ولذلك جاء التعقيب هنا مباشرة بقوله تعالى : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق١٠ ، وقوله تعالى : إن بطش ربك لشديد١٢ إنه هو يبدئ ويعيد١٣ ، أي : سيعذبون عذابا أليما من جنس ما عذبوا به المؤمنين : حريقا بحريق، وبطشا ببطش.
وهذه الآية كما يندرج تحتها قدماء الكفار الذين حفروا الأخدود لإحراق المؤمنين قبل الإسلام، تشمل أيضا مشركي قريش الذين يعذبون المستضعفين من المؤمنين في فجر الإسلام.



ثم تولى كتاب الله التنويه بالمؤمنين الذين تحملوا الشدائد والتضحيات في سبيل إيمانهم، دون أن يتنازلوا عن عقيدتهم، وذكر ما نالوه عند الله من الفوز الكبير، جزاء تضحيتهم الكبرى، وما أعده الله لهم من النعيم المقيم، فقال تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير١١ .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير