ﮋﮌﮍ

المعنى الجملي : بعد أن بين قدرته تعالى على إعادة الإنسان بعد الموت، ولفت النظر إلى التدبر في برهان هذه القدرة- شرع يثبت صحة رسالة رسوله الكريم إلى الناس، وصحة ما يأتيهم به من عند الله، وأهم ذلك القرآن الكريم الذي كانوا يقولون عنه : إنه أساطير الأولين، فأقسم بالسماء التي تفيض بمائها، والأرض التي تقيم أمور المعاش للناس والحيوان بنباتها، إنه لقول حق لا ريب فيه.
ثم بين أنه عليم بأن الذين يدافعون عن تلك الأباطيل التي هم عليها – قوم ماكرون لا يريدون بك إلا السوء، وسيأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون، فلا يحزنك ما ترى منهم، ولا تستبطئ حلول النكال بهم، بل أمهلهم قليلا وسترى ما سيحل بهم.
ولا يخفى ما هذا من وعيد شديد بأن ما سيصيبهم قريب، سواء أكان في الحياة الدنيا أو فيما بعد الموت، ووعد للنبي صلى الله عليه وسلم، ولكل داع إلى الحق بأنهم سيبلغون من النجاح ما يستحقه عملهم، وأن المناوئين لهم هم الخاسرون.
شرح المفردات : فصل : أي يفصل بين الحق والباطل، ويقطع الجدل والمراء، يكيدون.
ثم ذكر المقسم عليه فقال :
إنه لقول فصل* وما هو بالهزل أي قسمنا بالسماء والأرض إن هذا القول الذي جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم لقول حق لا مجال للريب فيه، وهو جد لا هزل فيه ؛ فمن حقه أن يهتدي به الغواة، وتخضع له رقاب العتاة.
أخرج الترمذي والدارمي عن علي كرم الله وجهه قال : سمعت رسول الله عليه وسلم يقول :( إنها ستكون فتنة )، قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال :( كتاب الله، فيه نبأ من قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم. هو الذي لا تزيغ فيه الأهواء، ولا تشبع منه العلماء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه. هو الذي لم تنته الجن لما سمعته أن قالوا : إنا سمعنا قرآنا عجبا ( ١ ) يهدي إلى الرشد [ الجن : ١-٢ ] من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن هدى به هدى إلى صراط مستقيم ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير