قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ؛ يعني كفارَ مكَّة يريدون الإيقاعَ بالنبيِّ ﷺ من حيث لا يشعرُ، وذلك أنُّهم تواطَئُوا على قتلِ النبيِّ ﷺ، فأعلمَ الله نبيَّهُ أنه يجازيهم جزاءَ كيدِهم، فذلك معنى قولهِ تعالى وَأَكِيدُ كَيْداً . قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ؛ أي أجِّلهُم وأنظِرهُم، ولا تَعجَلْ في طلب هلاكهم، فإنَّ الذي وعدتُكَّ فيهم غيرُ بعيدٍ منهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً أي أجِّلْهُم أجَلاً قليلاً، فقَتَلهم اللهُ تعالى يومَ بدرٍ، و رُوَيْداً كلامٌ مبنيٌّ على التصغيرِ، ويقال : أرُوَدْيَةَ، وقد يوضعُ (رُوَيْدَ) موضعَ الأمرِ، يقالُ : رُوَيْدَ زَيداً ؛ أي أرودْ زَيداً أو أصلهُ من رَادَتِ الرِّيحُ تَرُودُ رَوَدَاناً ؛ إذا تحرَّكت حركةً خفيفة، ويجوزُ أن يكون (رُوَيْداً) منصوبٌ على المصدر، كأنه قالَ : أرْودْهُمْ رُوَيداً. وبالله التوفيقُ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني