قوله : فَمَهِّلِ الكافرين . أي : لا تدع بهلاكهم، ولا تستعجل، وارض بما تريده في أمورهم، ثم نسخت بقوله تعالى : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ [ التوبة : ٥ ].
قوله : أَمْهِلْهُمْ . هذه قراءة العامة، لما كرر الأمر توكيداً خالف بين اللفظين.
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما :«مَهِّلهُمْ » كالأول، ومهَّل وأمْهَل بمعنى مثل : نزل وأنزل، والإمهال والتَّمهيل : الانتظار، يقال : أمهلتك كذا، أي : انتظرتك لتفعله، والاسم : المهلة والاستمهال : الانتظار، والمَهْل : الرِّفقُ والتُّؤدةُ، وتمهل في أمره : أي : أتاه، وتمهَّلَ تمهيلاً : اعتدل وانتصب، والامتهال : سكون وفتور، ويقال : مهلاً يا فلان، أي رفقاً وسكوناً.
قوله : رُوَيْداً . مصدر مؤكد لمعنى العامل، وهو تصغير إرواد على الترخيم، وقيل : بل هو تصغير «رود » كذا قال أبو عبيد.
وأنشد :[ البسيط ]
٥١٧٤- *** كَأنَّهُ ثَمِلٌ يَمْشِي على رَوَدِ(١) ***
أي : على مهل. واعلم أن «رويداً » : يستعمل مصدراً بدلاً من اللفظ بفعله، فيضاف تارة، كقوله تعالى : فَضَرْبَ الرقاب [ محمد : ٤ ]، ولا يضاف أخرى، نحو : رويداً زيداً ويقع حالاً، نجو : ساروا رويداً، أي : متمهلين، ونعت المصدر، نحو :«ساروا رويداً »، أي : سيراً رويداً، وتفسير «رويداً » مهلاً، وتفسير «رويدك » أمهل ؛ لأن الكاف إنما تدخله إذا كان بمعنى :«افعل » دون غيره، وإنَّما حُرِّكت الدال لالتقاء الساكنين، ونصب نصب المصادر، وهو مصغَّر مأمور به ؛ لأنه تصغير الترخيم من «إرواد » : وهو مصدر :«أرود، يرود » وله أربعة أوجه : اسماً للفعل، وصفة، وحالاً، ومصدراً، وقد تقدم ذكرها.
قال ابن عباس :- رضي الله عنهما - :«رويداً » أي : قريباً(٢).
وقال قتادةُ : قليلاً(٣).
وقيل : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً إلى يوم القيامة، وإنما صغِّر ذلك من حيث إن كل آت قريب.
وقيل :«أمهلهم رويداً » إلى يوم يرد.
*** تكاد لا تكلم البطحاء وطأتها ***
ينظر ابن يعيش ٤/١٩، واللسان (ورد)، والقرطبي ٢٠/٩، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري ٤٠٣، والدر المصون ٦/٥٠٨..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٤١)، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٦٢)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٤١)، عن قتادة..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود