ﮚﮛﮜﮝ

(فمهل الكافرين) أي أخرهم ولا تسأل الله سبحانه تعجيل هلاكهم والدعاء عليهم بإهلاكهم فإنّا لا نعجل لأن العجلة وهي إيقاع الشيء في غير وقته اللائق به نقص، وارض بما يريده لك في أمورهم (أمهلهم) بدل من مهل ومهل، وأمهل بمعنى مثل نزل وأنزل، والإمهال الإنظار، وتمهل في الأمر اتأد، وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين والتصبير، وانتصاب (رويداً) على أنه مصدر مؤكد للفعل المذكور أو نعت لمصدر محذوف أي أمهلهم إمهالاً رويداً أي قليلاً أو قريباً.
وقد أخذهم الله تعالى، ونسخ الإمهال بآية السيف والأمر بالقتال والجهاد، قال أبو عبيدة الرويد في كلام العرب تصغير الرود والرود المهل، وقيل تصغير أرواد مصدر أرود تصغير الترخيم، ويأتي اسم فعل نحو: رويد زيداً أي أمهله ويأتي حالاً نحو سار القوم رويداً أي متمهلين ذكر معنى هذا الجوهري والبحث مستوفى في علم النحو.

صفحة رقم 182

سورة الأعلى
ويقال سورة سبح وهي تسع عشرة آية هي مكية في قول الجمهور، وقال الضحاك مدنية، وعن ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير وعائشة مثله.
وأخرج البخاري وغيره عن البراء بن عازب قال " أول من قدم علينا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم فجعلا يقرآننا القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين ثم جاء النبي - ﷺ -، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به حتى رأيت الولائد والصبيان يقولون هذا رسول الله عليه وآله وسلم قد جاء فما جاء حتى قرأت (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وسورة مثلها " (١).
_________
(١) روى البخاري في " صحيحه " ٨/ ٥٣٧ عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا من أصحاب النبي - ﷺ - (يعني المدينة) مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَجَعلاَ يُقْرآنِنَا القُرْآن، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ، وَبِلاَلٌ، وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الوَلاَئِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) في سورة مثلها أهـ. وقد كان رسول الله - ﷺ - يقرأ بها وبسورة الغاشية في صلاة الجمعة والعيدين ووتر العشاء، وثبت في " الصحيحين " أن رسول الله - ﷺ - قال لمعاذ: " هلاَّ صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى "؟.

صفحة رقم 183

وعن علي قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يحب هذه السورة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) أخرجه أحمد والبزار وابن مردويه أي لكثرة ما اشتملت عليه من العلوم والخيرات الحسان.
وأخرج أحمد ومسلم وأهل السنن عن النعمان بن بشير " أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) وإن وافق يوم جمعة قرأهما جميعاً " وفي لفظ وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما، وفي الباب أحاديث.
وأخرج مسلم وغيره عن جابر بن سمرة " أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الظهر (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) ".
وأخرج أبو داود والنسائي وابن ماجة والداقطني والحاكم والبيهقي عن أبيّ بن كعب قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) و (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ).
وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة قالت كان النبي - ﷺ - يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بسبح وفي الركعة الثانية (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثالثة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين ".
وفي الصحيحين أن رسول الله - ﷺ - قال لمعاذ " هلا صليت بـ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) ".

صفحة رقم 184

بسم الله الرحمن الرحيم

سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥) سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧)

بسم الله الرحمن الرحيم

صفحة رقم 185

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية