فَمَهّلِ الكافرين
أي لا تشتغلْ بالانتقامِ منهم ولا تدع عليهم بالهلاك اولا تستعجلْ بهِ والفاءُ لترتيبِ ما بعدها على ما قبلها فإنَّ الإخبارَ بتوليهِ تعالى لكيدهم بالذاتِ مما يوجبُ إمهالَهم وتركَ التصدِّي لمكايدتِهم قطعاً وقولُه تعالى
أَمْهِلْهُمْ
بدلٌ من مَهِّل وقولُه تعالى
رُوَيْداً
إما مصدر مؤكد لمعنى العاملِ أو نعتٌ لمصدره المحذوف اي أمهلهم إمهالاً رُويداً أي قريباً كما قاله ابن عباس رضيَ الله عنْهُما أو قليلا
٨٧ سورة الأعلى (١ ٣)
كما قاله قَتادةُ قال أبو عبيدةَ هُو في الأصلِ تصغيرُ رُود بالضمِّ وأنشدَ كأنَّها ثَمِلٌ تَمشي عَلى رُودِ أي على مهل وقيل تصغيرا رواد مصدرا رود بالترخيمِ وله في الاستعمالِ وجهانِ آخرانِ كونُه اسمَ فعل نحو رويدا زيد وكونُه حالاً نحو سارَ القومُ رويداً أَي متمهلينَ وفي إيرادِ البدلِ بصيغةٍ لا تحتملُ التكثيرَ وتقييدُه برويداً على أحدِ الوجهينِ المذكورينِ من تسليةِ رسولِ الله ﷺ وتسكين قلبه مالا يخفى وعنه ﷺ من قرأَ سورةَ الطارقِ أعطاه الله تعالى بعدد كلِّ نجمَ في السماءِ عشرَ حسناتٍ والله أعلمُ
سورة الأعلى مكية وآيها تسع عشرة
بسم الله الرحمن الرحيم
صفحة رقم 143إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي