ﭣﭤﭥﭦ ﭨﭩﭪﭫ ﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

الله عليه وما كان من سيئة استغفرت الله لكم (وروى) عن النبي عليه السلام وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وقرئ لما مخففة على أن ان مخففة وما مزيدة واللام فاصلة بين المخففة والنافية اى ان الشأن كل نفس لعليها حافظ رقيب وفى الآية تخويف للنفوس من الأمور الضارة وترغيب فى الشؤون النافعة وفى بعض التفاسير يحتمل ان يكون المراد من النفس أعم من نفس النفس المكلف من الإنسان والجن ومن نفس المكلف لعموم الحفظ من بعض الوجوه ومن الكل فيشمل النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شىء سوى الله بناء على ان المراد من النفس الذات فان نفس كل شىء ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ هو الله لان الحافظ لكل شىء عالم بأحواله موصل اليه منافعه ودافع عنه مضاره والحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة لشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى البوار ومن خواص الاسم الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته قال القاشاني الحافظ هو الله ان أريد بالنفس الجملة وان أريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الإنساني فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ ليتفكر الإنسان المركب من الجهل والنسيان المنكر للنشور والحشر والميزان مِمَّ اى من اى شىء فأصله مما حذفت الالف تخفيفا كما مر فى عم خُلِقَ حتى يتضح ان من قدر على إنشائه من مواد لم تشم رائحة الحياة قط فهو قادر على إعادته بل اقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الاعادة والجزاء ما ينفعه يومئذ ويجديه ولا يملى حافظه ما يرديه خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذى دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة وبالفارسية ريزانيدن آب. وبابه نصر وانما أول بالنسبة لان الصب لا يتصور من النطفة لظهور انها مصبوبة لاصابة فتوصيفه بانه دافق لمجرد نسبة مبدأ الاشتقاق الى ذات الموصوف به مع قطع النظر عن صدوره منه وقال بعضهم اى مدفوق ومصبوب فى الرحم نحو سر كاتم اى مكتوم وعيشة راضية اى مرضية فهو فاعل بمعنى المفعول والمراد به الممتزج من الماءين فى الرحم كما ينبئ عنه ما بعده فى الآية وللنظر الى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة الافراد ووصف الماء الممتزج بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض اجزائه يَخْرُجُ ذلك الماء الدافق مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ الصلب الشديد وباعتباره سمى الظهر صلبا اى من بين ظهر الرجل وترائب المرأة وهى ضلوع صدرها وعظام نحرها حيث تكون القلادة وكل عظم من ذلك تربية وعن على وابن عباس رضى الله عنهما بين الثديين وفى القاموس الترائب عظام الصدر او ما ولى الترقوتين منه او ما بين الثديين والترقوتين او اربع أضلاع من يمنة الصدر واربع من يسرته او اليدان والرجلان والعينان او موضع القلادة انتهى ومن ذلك يتحمل الوالد مصالح معيشة الولد وتشتد رقة الوالدة ومحبتها للولد

صفحة رقم 398

وإيراد بين اشارة الى ما يقال ان النطفة تتكون من جميع اجزاء البدن ولذلك يشبه الولد والديه غالبا فيجتمع ماء الرجل فى صلبه ثم يجرى منه ويجتمع ماء المرأة فى ترائبها ثم يجرى منها وفى قوت القلوب اصل المنى هو الدم يتصاعد فى خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فاذا امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه وهو عرقان متصلان الى الفرج منهما ينزل المنى وفى اسئلة الحكم بين طريق البول وطريق المنى جلد رقيق يكاد لا يتشخص كيلا يختلط المنى بماء البول فيفسد حرارة جوهره وفى التأويلات النجمية خلق الإنسان من ماء رطوبة النفس الرحمانى الذي أشار اليه عليه السلام بقوله انى أجد نفس الرحمن من قبل اليمن دافق هذا الماء من فم فوارة المحبة المشار إليها بقوله تعالى كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق الخارج من بين الصلب اى رجل القوة الفاعلية الالهية المسماة باليد اليمنى فى قوله ثم مسح يده اليمنى على جانب الظهر الايمن فاستخرج منه ذرية بيضاء كالفضة البيضاء والترائب وترائب امرأة القابلية المسماة باليد اليسرى فى قوله ثم مسح يده اليسرى على جانب الظهر الأيسر فاستخرج منه ذرارى حماء سوداء فهو الإنسان المخلوق على صورة ربه وخالقه من ماء الفيض والقبول المخمر بيدي الفاعلية والقابلية المشار إليهما بقوله خمرت طينة آدم بيدي أربعين صباحا إِنَّهُ الضمير للخالق فان قوله خلق يدل عليه اى ان ذلك الذي خلق الإنسان ابتداء مما ذكر عَلى رَجْعِهِ اى إعادته بعد موته لَقادِرٌ اى لبين القدرة بحيث لا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار والمجرور على عامله وهو لقادر للاهتمام به من حيث ان الكلام فيه بخصوصه فهو لا ينافى قادريته على غيره قال بعضهم خلقه لاظهار قدرته ثم رزقه لاظهار الكرم ثم يميته لاظهار الجبروت ثم يحييه لاظهار الثواب والعقاب يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ظرف لرجعه ولا يضر الفصل بالجنبى للتوسع فى الظروف والسرائر جمع سريرة بمعنى السر وهى التي تكتم وتخفى اى يتعرف ويتصفح ما اسر فى القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما أخفى من الأعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وبالفارسية روزى كه آشكارا كرده شود نهانها يعنى ظاهر كند مخفيات ضمائر واعمال تا طيب آن از خبيث متميز كردد.

كر پرده ز روى كار ما بردارند آن كيست كه رسواى دو عالم نشود
والإبلاء هو الابتلاء والاختبار واطلاق الإبلاء على الكشف والتمييز من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب لان الاختبار يكون للتعريف والتمييز وابتلاء الله عباده بالأمر والنهى يكون لكشف ما علم منهم فى الأزل وقال بعضهم المراد بالسرائر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة فانها سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم يفعله امكنه وانما تظهر صحة تلك السرائر يوم القيامة قال ابن عمر رضى الله عنهما يبدى الله يوم القيامة كل سر فيكون زينا فى وجوه وشينا فى وجوه يعنى من أدى الأمانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر فَما لَهُ اى للانسان وما نافية مِنْ قُوَّةٍ

صفحة رقم 399

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية