إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ الضمير في إنه يرجع إلى الله سبحانه لدلالة قوله :«خُلِقَ » عليه، فإن الذي خلقه هو الله سبحانه، والضمير في رجعه عائد إلى الإنسان. والمعنى : أن الله سبحانه على رجع الإنسان : أي إعادته بالبعث بعد الموت : لَقَادِرٌ هكذا قال جماعة من المفسرين : وقال مجاهد : على أن يردّ الماء في الإحليل. وقال عكرمة والضحاك : على أن يردّ الماء في الصلب. وقال مقاتل بن حيان يقول : إن شئت رددته من الكبر إلى الشباب ومن الشباب إلى الصبا ومن الصبا إلى النطفة. وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج لقادر. والأوّل أظهر ورجحه ابن جرير والثعلبي والقرطبي.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : والسماء ذَاتِ الرجع قال : المطر بعد المطر والأرض ذَاتِ الصدع قال : صدعها عن النبات. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والأرض ذَاتِ الصدع تصدّع الأودية. وأخرج ابن منده والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعاً والأرض ذَاتِ الصدع قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ قال : حقّ، وَمَا هوَ بالهزل قال : بالباطل، وفي قوله : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قال : قريباً.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني