ﭥﭦﭧﭨ

وذكر اسم ربه فصلى ١٥ أخرج البزار عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( قد أفلح من تزكى قال : من شهد أن لا إله إلا الله وخلع الأنداد وشهد أني رسول الله وذكر اسم ربه فصلى قال : هي الصلاة الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها ) قالت الحنفية كبر لافتتاح الصلاة فصلى ومن ثم قالوا إن تكبيرة الافتتاح ليست ركنا من الصلاة بل هو شرط عملا بمقتضى الفاء العاطفة الدالة على المغايرة والتعقيب لا يقال عطف العام على الخاص جائز إجماعا مع كون العام مشتملا على الخاص فكذا عطف الكل على الجزء لأنا نقول جواز عطف العام على الخاص لنكتة بلاغية وهي منعدمة في عطف الكل على الجزء ولا نظير له في الاستعمال فعلى هذا جوزوا وبناء النافلة على الفريضة وعلى النافلة وروي عن أبي اليسير جواز بناء الفريضة على النافلة أيضا وجمهور الحنفية على منعه وكذا على منع بناء الفرض على الفرض، قلت : وكونه شرطا لا يقتضي البناء ألا ترى أن النية شرط ولا يجوز الصلاتان بنية واحدة والوضوء شرط وكان في صدر الإسلام واجبا لكل صلاة غير أن بناء النفل على الفرض يجوز تبعا كمن صلى الظهر خمسا ناسيا وقعد للأخيرة ضم إليها السادسة وسجد للسهو والركعتان نافلة، وقال الشافعي وغيره تكبيرة الإحرام ركن لأنه يشترك له كسائر الأركان وهذا آية الركنية قال الحنفية مراعاة الشرائط لما يتصل بها من القيام لا لنفسه ولذا قالوا : لو تحرم حامل النجاسة أو مكشوف العورة أو قبل ظهور الزوال أو متحرفا عن القبلة وألقاها واستتر لعمل يسير وظهر الزوال واستقبل مع آخر الجزء من التحريمة جاز وذكر في الكافي أنها عند بعض أصحابنا ركن انتهى وهو ظاهر كلام الطحاوي فيجب على قول هؤلاء أن لا يصح هذا الفروع والله تعالى أعلم، قلت : ويحتمل أن يكون المراد بذكر اسم ربه الأذان والإقامة يعني أذن وأقام فصلى وحينئذ لا دليل على نفي ركنية تكبيرة الافتتاح وقيل : تزكى أي تصدق للفطر وذكر اسم أي كبر يوم العيد فصلى صلاته كذا قال عطاء، وقال ابن مسعود رضي الله عنه إمرأ تصدق ثم صلى ثم قرأ هذه الآية وقال نافع كان ابن عمر إذا صلى الغداة يعني يوم العيد قال : يا نافع أخرجت الصدقة فإن قلت نعم مضى إلى المصلى وإن قلت لا قال فالآن نخرج فإنما نزلت هذه الآية وفي هذا قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى وهو قول أبو العالية وابن سيرين وقال بعضهم لا أدري ما وجه هذا التأويل فإن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة ولا فطر، قال البغوي يجوز أن يكون النزول سابقا عن الحكم قال الله تعالى : وأنت حل بهذا البلد ٢ (١) فإن السورة مكية وظهر أثر الحل يوم الفتح وكذا نزل بمكة سيهزم الجمع ويولون الدبر ٤٥ (٢) قال عمر بن الخطاب لا أدري أي جمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يثت في الدرع ويقول سيهزم الجمع ويولون الدبر قلت سيهزم الجمع صيغة الاستقبال فلا محذور في نزوله سابقا وأما هنا فقوله تعالى : وذكر اسم ربه فصلى ١٥ صيغة لا يتصور الحكاية عن شيء من قبل وجوده، وقيل المراد بالصلاة ها هنا الدعاء فإن من سنة الدعاء الثناء على الله أولا وآخرا عن فضالة قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل رجل وصلى فقال : اللهم اغفر لي وارحمني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد الله بما هو أهله وصل علي ثم ادعه قال : ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أيها المصلي ادع تجب )(٣) رواه الترمذي وروى أبو داود والنسائي نحوه، عن عبد الله بن مسعود قال : كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم دعوت لنفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم :( سل تعط ) رواه الترمذي، قال الشيخ الأجل يعقوب الكرخي رضي الله عنه إن في الآية إشارة إلى منازل السلوك الأول التوبة والتزكية بقوله قد أفلح من تزكى والثاني المداومة بالذكر اللساني والقلبي والروحي والسري بقوله وذكر اسم ربه والثالث بالمشاهدات بقوله فصلى فإن الصلاة معراج المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( جعلت قرة عيني في الصلاة )(٤) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي، قلت : وأيضا في عطف الذكر على التزكي بالواو وعطف الصلاة عليه بالفاء إشارة إلى ما ذكر المجدد من الترتيب في أذكار الطريقة حيث عين للمبتدي الذكر باسم الذات أو النفي والإثبات في أثناء تزكية النفس وقال : إن الصلاة لا تقيد فائدة تامة إلا بعد تزكية النفس وفي التجليات الذاتية والترقي هناك بالصلاة والله تعالى أعلم.

١ سورة البلد، الآية: ٢..
٢ سورة القمر، الآية: ٤٥..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات..
٤ أخرجه النسائي في كتاب: عشرة النساء، باب: حب النساء (٣٩٣٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير