ﭥﭦﭧﭨ

قد أفلح من تزكى ( ١٤ ) وذكر اسم ربه فصلى ( ١٥ ) بل تؤثرون الحياة الدنيا ( ١٦ ) والآخرة خير وأبقى ( ١٧ ) إن هذا لفي الصحف الأولى ( ١٨ ) صحف إبراهيم وموسى ( ١٩ ) .
من تذكر واعتبر، فاستجاب لأمر مولاه، وعن مناهيه- سبحانه- ازدجر، فقد فاز وظفر بخيري العاجلة والآجلة، فقد جعلها الله الشكور لمن آمن وأصلح وتزكى وتطهر، وعبد ربه فصلى .. ولذكر الله أكبر.. ؛ لكن زين للناس حب الشهوات فغفلوا عن التدبر، وغرتهم الأماني فأقبلوا على العرض الأدنى، وفضلوه وقدموه مع أنه زخرف ومتاع قليل لا يلبث إلا حينا ثم يفنى، والآخرة خير وأبقى إذ نعيم الآخرة لا يعقب ندما، ولا يخالط هما ولا إثما، ولا نصبا ولا مللا ولا هرما ؛ وهو أبدي دائم لا تحول عنه ولا خروج منه ولا موت يقطعه، إنما هي مقاعد صدق عند مليك مقتدر، ورضوان من ربنا العلي الأعلى، لا يبأسون بعده ولا يحل عليهم سخط أبدا ؛ إن هذا لفي الصحف الأولى. صحف إبراهيم وموسى إن هداية القرآن الكريم، ومنهاجه القويم، ودعوته إلى الصراط المستقيم لحق شهدت به رسالات الأنبياء السابقين، كما شهد بذلك قول الله العلي العظيم : وإنه لتنزيل رب العالمين ١ إلى قوله سبحانه : وإنه لفي زبر الأولين ٢ ؛ فقد ثبت فيها معنى العهود والمطالب الربانية الإجمالية التي تضمنها الكتاب الحكيم الذي ختم الله تعالى به الوحي والرسالات ؛ فقد نبأنا العليم الخبير ما دعا به إبراهيم وإسماعيل حين رفعا قواعد بناء البيت العتيق، فقال تبارك اسمه :.. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم. ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك أرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم.. ٣.
وقال جل ثناؤه الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.. ٤.
[ وقال عكرمة : كان الرجل يقول : أقدم زكاتي بين يدي صلاتي ؛ فقال سفيان : قال الله تعالى : قد أفلح من تزكى. وذكر اسم ربه فصلى ؛ وروي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر أن ذلك في صدقة الفطر، وصلاة العيد... وقد تقدم أن هذه السورة مكية ؛ في قول الجمهور، ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة فطر ؛ القشيري : ولا يبعد أن يكون أثنى على من يمتثل أمره في صدقة الفطر وصلاة العيد، فيما يأمر به في المستقبل ؛.. وقيل : وذكر اسم ربه وهو أن يذكره بقلبه عند صلاته، فيخاف عقابه، ويرجو ثوابه ؛ ليكون استيفاؤه لها، وخشوعه فيها، بحسب خوفه ورجائه ؛... وروى ثابت عن أنس قال : كنا مع أبي موسى في مسير، الناس يتكلمون ويذكرون الدنيا ؛ قال أبو موسى : يا أنس ! إن هؤلاء يكاد أحدهم يفرى الأديم بلسانه فريا، فتعال فلنذكر ربنا ساعة ؛ ثم قال يا أنس، ما ثبر الناس- أي ما حبسهم وما صدهم ومنعهم عن طاعة الله- ما بطأ بهم ؟ قلت : الدنيا والشيطان والشهوات قال : لا، ولكن عجلت الدنيا، وغيبت الآخرة، أما والله لو عاينوها ما عدلوا- أي ما ساووا بها شيئا- ولا ميلوا ؛ أي : ما شكوا ولا ترددوا،... وقال النبي صلى الله عليه وسلم :( ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع ) صحيح ]٥.
أخرج مسلم وغيره عن النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة سبح اسم ربك الأعلى و هل أتاك حديث الغاشية وإن وافق يوم الجمعة قرأهما جميعا.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير