ﭪﭫﭬﭭ

قوله: بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا، قرأ أبو عمرو: بالغيبة.
والباقون: بالخطاب ويؤيده قراءة أبيٍّ: «أنْتُمْ تُؤْثِرُون».
وعلى الأول معناه: بل تؤثرون أيها المسلمون الاستكثار من الدنيا على الاستكثار من الثواب.
وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: أنَّه قرأ هذه الآية، فقال: أتدرون لم آثرنا الحياة الدنيا على الآخرة؟ قال: لأن الدنيا حضرت وعجلت لنا طيباتها وطعامها وشرابها ولذاتها وبهجتها، والأخرى: غيبت عنا فأخذنا العاجل، وتركنا الآجل.
قوله: والآخرة خَيْرٌ وأبقى، أي: والدَّار الآخرة خير، أي: أفضل وأبقى أي: أدوم.
قوله: إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى.

صفحة رقم 286

قرأ أبو عمر، في رواية الأعمش وهارون: بسكون الحاء في الحرفين، واختلفوا في المشار إليه بهذا.
فقيل: جميع السورة، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس.
وقال الضحاكُ: إن هذا القرآن «لفي الصحف الأولى» أي: الكتب الأولى.
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى يعني: الكتب المنزلة عليهما، ولم يرد أن هذه الألفاظ بعينها في تلك الصحف، وإنما معناه: أن معنى هذا الكلام في تلك الصحف.
وقال قتادة وابن زيد: المشار إليه هو قوله تعالى: والآخرة خَيْرٌ وأبقى وقال: تتابعت كتب الله تعالى - كما تسمعون - أن الآخرة خير وأبقى وقال الحسن: إن هذا لفي الصحف الأولى يعني من قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى إلى آخر السورة؛ لماروى أبو ذر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - قال: «قلت: يا رسول الله هل في أيدينا شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى؟ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» نعم «»، ثم قرأ أبو ذر: قَدْ أَفْلَحَ مَن تزكى إلى آخر السورة.
وروى أبو ذرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - «أنَّه سأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كم أنزل من كتاب؟ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» مائة وأربعُ كتبٍ: على آدم عشرةُ صحفٍ، وعلى شيثٍ خمسُونَ صحيفةً، وعَلى إدْريسَ ثلاثُونَ صَحيفَةً، وعلى إبْراهِيمَ عشرةُ صَحائفَ، والتَّوراة والإنجيلُ والزَّبورُ والفُرقانُ «».
قوله: «إبراهيم» قرأ العامة بالألف بعد الراء، وبالياء بعد الهاء.
وأبو رجاء: بحذفهما والهاء مفتوحة، أو مكسورة، فعنه قراءتان.
وأبو موسى وابن الزبير: «إبراهام» - بألفين - وكذا في كل القرآن.
ومالك بن دينار: بألف بعد الراء فقط، والهاء مفتوحة.
وعبد الرحمن بن أبي بكرة: «إبْرَهِمَ» بحذف الألف وكسر الهاء وقد تقدم الكلام على هذا الاسم ولغاته مستوفى في سورة «البقرة» ولله الحمد على كل حال.
وقال ابن خالويه: وقد جاء «إبْراهُم» يعني بألف وضم الهاء.

صفحة رقم 287

وروى الثعلبي عن أبيّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -: قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: «مَنْ قَرَأ سُورةَ الأعْلَى أعطاهُ اللهُ تعالَى من الأجْرِ عَشْرَ حسناتٍ، عدد كُلِّ حرفٍ أنزله اللهُ على إبْراهيمَ ومُوسَى ومحمدٍ، صلواتُ الله عليْهِم أجْمعِينَ».

صفحة رقم 288

سورة الغاشية

صفحة رقم 289

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية