ﭪﭫﭬﭭ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر وعيد الذين أعرضوا عن النظر في الدلائل التي تدل على وجود الله ووحدانيته وإرسال الرسل وعلى البعث والحساب- أتبعه بالوعد لمن زكى نفسه وطهرها من أدران الشرك والتقليد للآباء والأجداد- بالفوز بالفلاح والظفر بالسعادة في دنياه وآخرته.
ثم ذكر أن من طبيعة النفوس حب العاجلة، وتفضيلها على الآجلة، ولو فكروا قليلا لاستبان له أن الخير كل الخير في تفضيل الثانية على الأولى.
ثم أرشد إلى أن أسس الدعوة الدينية في كل الأديان واحدة، فما في القرآن هو ما في صحف إبراهيم وموسى.
شرح المفردات : تؤثرون : أي تفضلون.
ثم رد سبحانه على قوم ممن قست قلوبهم، ولم يأخذوا من العبادات إلا بصورها وظنوا أن ذلك هو غاية ما يطالب الله عباده بقوله
بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خير وأبقى أي أنتم كاذبون فيما زعمتم لأنفسكم من حسن العمل، لأنكم لو كنتم صادقين فيما ذهبتم إليه لكنتم تفضلون الآخرة على الدنيا، كما يرشد إلى ذلك العقل، ويهدي إليه الشرع، فمتاع الآخرة دائم ونعيمها لا يزول، ولا تنغيص فيه ولا من، ومتاع الدنيا متاع زائل تشوبه الأكدار، وتحوط به الآلام، فمن استعجل هذا النعيم، واستحب زينة الدنيا لا يكون مصدقا بالآخرة ونعيمها، أو يكون إيمانه إيمانا لا يجاوز طرف لسانه، ولا يصل إلى قلبه، فلا يجازي عليه الجزاء الذي وعد به المؤمنون.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير