ﮫﮬﮭﮮ

قوله : لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً .
قرأ ابن كثيرٍ وأبو عمرو١ : بالياء من تحت مضمومة ؛ على ما لم يسم فاعله، «لاغية » رفعاً لقيامه الفاعل.
وقرأ نافع كذلك إلا أنه بالتاء من فوق٢، والتذكير والتأنيث واضحان ؛ لأن التأنيث مجازي.
وقرأ الباقون : بفتح التاء من فوق، ونصب :«لاغية »، فيجوز أن تكون التاء للخطاب، أي : لا تسمع أنت، وأن تكون للتأنيث، أي : لا تسمع الوجوه.
وقرأ الفضلُ والجحدري٣ :«لا يَسْمَعُ » بياء الغيبة مفتوحة «لاغيةً » نصباً، أي : لا يسمع فيها أحد.
و«لاغية » يجوز أن تكون صفة لكلمة على معنى : النسب، أي : ذات لغو، أو على إسناد اللغو إليها مجازاً، وأن تكون صفة لجماعة : أي : جماعة لاغية، وأن تكون مصدراً، كالعافية والعاقبة، كقوله : لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً [ الواقعة : ٢٥ ]، واللَّغْوُ : اللَّغَا واللاغية بمعنى واحد ؛ قال الشاعر :[ الرجز ]
٥١٨٥- *** عَنِ اللَّغَا ورفَثِ التَّكلُّمِ***٤
قال الفراء والأخفش : أي : لا تسمع فيها كلمة لغوٍ.
والمراد باللغو : ستة أوجه :
أحدها : كذباً وبهتاناً وكفراً بالله عز وجل، قاله ابن عباس٥.
الثاني : لا باطل ولا إثم، قاله قتادة٦.
الثالث : أنه الشتم، قاله مجاهد٧.
الرابع : المعصية، قاله الحسن٨.
الخامس : لا يسمع فيها حالف يحلف بكذب، قاله الفراء.
وقال الكلبي : لا يسمع في الجنة حالف بيمين برّة ولا فاجرة٩.
السادس : لا يسمع في كرمهم كلمة لغوٍ ؛ لأن أهل الجنَّة لا يتكلمون إلا بالحكمة، وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم. قاله الفراء، وهو أحسن الأقوال، قاله القفال والزجاج.

١ ينظر: السبعة ٦٨١، والحجة ٦/٣٩٩، ٤٠٠، وإعراب القراءات ٢/٤٦٩، وحجة القراءات ٧٦٠..
٢ ينظر السابق..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٥١٤..
٤ البيت للعجاج وقبله:
*** ورب أسراب حجيج كظم ***
ينظر: ديوان العجاج ص ٢٩٦، ومجاز القرآن ١/٧، والمحتسب ٢/٢٤٧ واللسان (رفث)، (كظم)، و(سرب)، والقرطبي ٢/٢٣..

٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٢٣)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٥٤) وذكره السيوطي في "الدرالمنثور" (٦/٥٧٤) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٥٤) وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٧٤) وزاد نسبته إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر..
٨ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٢٦٠) والقرطبي (٢٠/٢٣)..
٩ ينظر المصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية