فيعذبه الله العذاب الأكبر، وهو جهنم الدائم عذابها، وإنما قال :«الأكبر » ؛ لأنهم عذّبوا في الدنيا بالجوع، والقَحْط، والأسْر، والقَتْل، ويؤيد هذا التأويل : قراءة١ ابن مسعود :«إلا مَنْ تَوَلَّى وكَفَر فإنَّه يُعَذِّبُهُ الله ».
وقيل : هو استثناء متصل، والمعنى : لست مسلَّطاً إلى على من تولى وكفر، فأنت مسلَّط عليه بالجهاد، والله - تعالى - يعذبه ذلك العذاب الأكبر، فلا نسخ في الآية على هذا التقدير.
وقرأ ابنُ عبَّاسٍ٢ وزيد بن عليٍّ، وزَيْدُ بنُ أسلمَ، وقتادةُ :«ألا » حرف استفتاح وتنبيه ؛ كقول امرئ القيس :[ الطويل ]
٥١٨٧- ألا رُبَّ يَوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٍ ***. . . ٣
و«مَنْ » على هذا شرط، فالجملة مقدرة شرطية، والجواب :«فيعذبه الله »، والمبتدأ بعد الفاء مضمر، والتقدير : فهو يعذبه الله ؛ لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لكان :«إلا من تولى وكفر يعذبه الله ».
[ قال شهاب الدين٤ : أو موصول مضمن معناه ]٥.
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٧٥، والبحر المحيط ٨/٤٦٠، والدر المصون ٦/٥١٥..
٣ صدر بيت وعجزه:
*** ولا سيما يوم بدارة جلجل
ينظر ديوان امرىء القيس ص ١٠، والجنى الداني ص ٣٣٤، ٤٤٣، وخزانة الأدب ٣/٤٤٤، ٤٥١، والدرر ٣/١٨٣، وشرح شواهد المغني ١/٤١٢، ٢/٥٥٨ وشرح المفصل ٢/٨٢، والصاحبي في فقه اللغة ص ١٥٥، ولسان العرب (سوا)، ورصف المباني ص ١٩٣، وشرح الأشموني ١/٢٤١، ومغني اللبيب ص ١٤، ٣١٣، ٤٢١، وهمع الهوامع ١/٢٣٤..
٤ الدر المصون ٦/٥١٥..
٥ سقط من ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود