ﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

ثم وصف هذا الضريع بأنه لا يجدي ولا يفيد فقال :
لا يسمن ولا يغني من جوع أي إن هذا الطعام لا يدفع جوعا، ولا يفيد سمنا، فليس له فائدة الطعام التي لأجلها يؤكل في الدنيا، وقد سمى الله ذلك الطعام بالضريع تشبيها له، وإلا فذلك العالم ليس فيه نمو أبدان ولا تحلل مواد على النحو الذي يكون في الدنيا، بل هو عالم خلود وبقاء، واللذائذ فيه لذائذ سعادة، والآلام آلام شقاء، فكل ما في ذلك العالم إنما يقع بينه وبين ما في عالمنا نوع مشابهة، لا اتفاق ولا مجانسة.
وقد جاء في سورة الحاقة في طعام الكافرين : ولا طعام إلا من غسلين [ الحاقة : ٣٦ ] وفي سورة الواقعة : ثم إنكم أيها الضالون المكذبون ( ٥١ ) لآكلون من شجر من زقوم [ الواقعة : ٥١-٥٢ ] وفي سورة الدخان : إن شجرة الزقوم ( ٤٣ ) طعام الأثيم [ الدخان : ٤٣-٤٤ ].
فهذا كله يدل على أن طعام النار شيء يوافق النشأة الآخرة، عبر عنه بعبارات مختلفة، ليصور في أذهاننا بشاعته وخبثه، لتنفر منه نفوسنا، وتطلب كل وسيلة للفرار منه، فتبتعد عن العقائد الفاسدة، والأعمال الخاسرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير