ﮜﮝﮞﮟﮠ

قوله : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . أي : أفرغ عليهم، وألقى، يقال : صبَّ على فلان خلعة، أي : ألقاها عليه ؛ قال النابغة :[ الطويل ]

٥١٩٨- فَصبَّ عَليْهِ اللَّهُ أحْسنَ صُنْعهِ وكَانَ لَهُ بَيْنَ البَريَّةِ نَاصِراً(١)
وقوله تعالى : سَوْطَ عَذَابٍ أي : نصيب عذاب ؛ وقيل : شدته ؛ لأن السوط عندهم ما يعذب به.
قال الشاعر :[ الطويل ]
٥١٩٩- ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ أظهرَ دينهُ وصَبَّ على الكُفَّارِ سوْطَ عذابِ(٢)
والسوط : هو الآلة المعروفة.
قيل : سمي سوطاً ؛ لأن يساط به اللحم عند الضرب أي : يختلط ؛ قال كعب بن زهير :[ البسيط ]
٥٢٠٠- لَكنَّهَا خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ منْ دَمِهَا فَجْعٌ ووَلْعٌ وإخلافٌ وتَبْديلُ(٣)
وقال آخر :[ الطويل ]
٥٢٠١- أحَارِثُ إنَّا لو تُسَاطُ دِماؤُنَا تَزايلنَ حتَّى لا يَمَسُّ دَمٌ دَمَا(٤)
[ وقيل : هو في الأصل مصدر : ساطه يسوطه سوطاً، ثم سميت به الآلة ](٥).
وقال أبو زيد : أموالهم بينهم سويطة، أي : مختلطة.
فالسَّوطُ : خلط الشيء بعضه ببعض، ومنه سمي : المسواط، وساطه : أي خلطه، فهو سائط، وأكثر من ذلك، يقال : سوط فلان أموره ؛ قال :[ الطويل ]
٥٢٠٢- فَسُطْهَا ذَمِيمَ الرَّأي غَيْرَ مُوفَّقٍ فَلست عَلى تَسْويطهَا بمُعَانِ(٦)
قال الفرَّاء : هي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب، وأصل ذلك أن السَّوطَ : هو عذابهم الذي يعذبون به، فجرى لكل عذاب إذا كان فيه غاية العذاب.
وقال الزجاج : أي : جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب.
[ ويقال : ساط دابته يسوطها أي : ضربها بسوطه.
وعن عمرو بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال : إن الله تعالى عنده أسواط كثيرة فأخذهم بسوط منها(٧) ](٨).
قال قتادة : كل شيء عذب الله به، فهو سوط عذاب(٩).
[ واستعمال الصب في السوط استعارة بليغة شائعة في كلامهم.
قال القاضي(١٠) : وشبه بصبّ السوط الذي يتواتر على المضروب فيهلكه ](١١).
١ ينظر ديوان النابغة ص ٧١، والقرطبي ٢٠/٣٣..
٢ ينظر القرطبي ٢٠/٣٣..
٣ تقدم..
٤ البيت للمتلمس ينظر مجمع البيان ١٠/٧٣٤ والبحر ٨/٤٦٢، والدر المصون ٦/٥٢٠..
٥ سقط من ب..
٦ ينظر اللسان (سعط) والقرطبي ٢٠/٣٤..
٧ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/٣٤)..
٨ سقط من: ب..
٩ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٧٢) عن ابن زيد..
١٠ ينظر : الفخر الرازي ٣١/١٥٣..
١١ سقط من ب..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية