ﮜﮝﮞﮟﮠ

(فصب) أي أفرغ (عليهم ربك) وألقى على تلك الطوائف (سوط عذاب) وهو ما عذبهم به قال الزجاج جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب، يقال صب على فلان خلعة أي ألقاها عليه، ومعنى سوط عذاب نصيب عذاب أو نوع من العذاب. فأهلكت عاد بالريح وثمود بالصيحة وفرعون بالغرق (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ).
وذكر السوط إشارة إلى أن ما أحله بهم في الدنيا من العذاب العظيم هو بالنسبة إلى ما أعده لهم في الآخرة كالسوط إذا قيس إلى سائر ما يعذب به، وقيل ذكر السوط للدلالة على شدة ما نزل بهم وكان السوط عندهم هو نهاية ما يعذب به.
وقال الفراء هي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب. وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يعذبون به فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب، وقيل معناه عذاب يخالط اللحم والدم من قولهم ساطه

صفحة رقم 225

يسوطه سوطاً أي خلطه فالسوط خلط الشيء بعضه ببعض، والأولى أنه مجاز واستعارة عن إيقاع العذاب بهم على أبلغ الوجوه وأكملها إذ الصب يشعر بالدوام والسوط بزيادة الإيلام أي عذبوا عذاباً مؤلماً دائماً.
وقوله:

صفحة رقم 226

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية