ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜ

وَأَمَّا إِذَا مَا ابتلاه أي اختبره وعامله معاملة من يختبره فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ أي ضيقه ولم يوسعه له ولا بسط له فيه. فَيَقُولُ رَبّي أَهَانَنِ أي أولاني هواناً، وهذه صفة الكافر الذي لا يؤمن بالبعث، لأنه لا كرامة عنده إلاّ الدنيا والتوسع في متاعها، ولا إهانة عنده إلاّ فوتها وعدم وصوله إلى ما يريد من زينتها، فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته ويوفقه لعمل الآخرة، ويحتمل أن يراد الإنسان على العموم لعدم تيقظه أن ما صار إليه من الخير وما أصيب به من الشرّ في الدنيا ليس إلاّ للاختبار والامتحان، وأن الدنيا بأسرها لا تعدل عند الله جناح بعوضة، ولو كانت تعدل جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء. قرأ نافع بإثبات الياء في أَكْرَمَن و أَهَانَن وصلاً وحذفهما وقفاً، وقرأ ابن كثير في رواية البزي عنه وابن محيصن ويعقوب بإثباتهما وصلاً ووقفاً، وقرأ الباقون بحذفهما في الوصل والوقف اتباعاً لرسم المصحف ولموافقة رؤوس الآي، والأصل إثباتها لأنها اسم، ومن الحذف قول الشاعر :
ومن كاشح ظاهر غمره *** إذا ما انتصبت له أنكرن
أي أنكرني. وقرأ الجمهور فَقَدَرَ بالتخفيف، وقرأ ابن عامر بالتشديد، وهما لغتان. وقرأ الحرميان وأبو عمرو : رَبِّي بفتح الياء في الموضعين وأسكنها الباقون.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية