ﭾﭿﮀ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:

بسم الله الرحمن الرحيم

وَالْفَجْرِ( ١ ) وَلَيَالٍ عَشْرٍ ١ ( ٢ ) وَالشَّفْعِ٢ وَالْوَتْرِ ٣( ٣ ) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ٤( ٤ ) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِي حِجْرٍ ٥( ٥ ) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ٦ ( ٦ ) إِرَمَ ٧ ذَاتِ الْعِمَادِ ٨( ٧ ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ( ٨ )وَثَمُودَ ٩الَّذِينَ جَابُوا ١٠الصَّخْرَ بِالْوَادِ ( ٩ ) وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ١١ ( ١٠ ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ( ١١ ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ( ١٢ ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ ١٢عَذَابٍ ( ١٣ )إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ١٣( ١٤ ) ( ١- ١٤ ).
في الآيات الأربع الأولى أقسام ربانية بالفجر والليل الذي يجري حتى ينتهي إلى الفجر والنهار وبالليال العشر المباركة وبالشفع والوتر. أما جواب القسم فقيل : إنه في جملة إن ربك لبالمرصاد حيث يعني : أن الله يقسم إنه بالمرصاد للطغاة الجاحدين كما فعل بأمثالهم السابقين المذكورين. وقيل : إنه محذوف مقدر بأن ما يسمعه الناس من الإنذار حقّ لا ريب فيه أو بأن الله الذي هو بالمرصاد للطغاة الجاحدين ليعذبنهم أو ليقتصن منهم كما فعل بأمثالهم١.
١ - انظر تفسير السورة في تفسير مجمع البيان للطبرسي مثلا..


- إرم : قيل إنها اسم جدّ عاد الأقدم. وقيل : إنها اسم مدينة قوم عاد.
- ذات العماد : ذات الأعمدة. قيل إنها وصف لمدينة إرم. وقيل : إنها وصف لمساكن قبائل عاد بن إرم التي كانت خياما تقوم على أعمدة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:تعليق على قصص الأقوام
المذكورة في السورة
والأسلوب الاستفهامي الذي جاءت فيه الآية السادسة وما بعدها يلهم أن أخبار عاد وثمود وفرعون وآثارهم والعذاب الرباني الذي حل فيهم غير مجهول عند سامعي القرآن، كما يلهم أن ذكرهم هو في معرض التذكير والإنذار والموعظة. وبهذا يستحكم جواب القسم والإنذار الذي انطوى فيه، وهذا وذاك هو هدف القصص القرآنية.
ولقد وردت إشارة خاطفة إلى فرعون في سورة المزمل. وأسلوبها يلهم ذينك الأمرين معا. وحكمة ذلك ظاهرة. فالسامع يتأثر بالقصص التي يعرفها أو يعرف عنها شيئا أكثر مما لا يعرفه. وقصة فرعون مع بني إسرائيل وموسى مفصلة في سفر الخروج من أسفار التوراة. ولا بد من أن العرب كانوا يعرفون كثيراً منها من طريق الكتابيين الذين كانوا بينهم، والذين كانت هذه الأسفار متداولة عندهم. ولقد رجحنا أن الأوتاد هي الأهرام المصرية ؛ لأنها جاءت مع ذكر فرعون. ولقد كان تجار الحجاز يصلون في رحلاتهم التجارية إلى مصر بطريق شرق الأردن وفلسطين على ما تلهم آيات في سورة الصافات التي تذكر الحجازيين بما رأوه من آثار تدمير الله سدوم وعمورة بلدي لوط في غور أريحا، وهي هذه : وإن لوطا لمن المرسلين( ١٣٣ ) إذ نجيناه وأهله أجمعين ( ١٣٤ ) إلا عجوزاً في الغابرين( ١٣٥ ) ثم دمرنا الآخرين( ١٣٦ ) وإنكم لتمرون عليهم مصبحين( ١٣٧ ) وبالليل أفلا تعقلون( ١٣٨ ) ولقد ذكرت الروايات٢اسم عمرو بن العاص من جملة من زاروا مصر قبل إسلامه. والمتبادر أن الأهرام وهولها ومماثلتها للجبال مما كان يتحدث به الزوار.
أما قصص عاد وثمود فليست واردة في أسفار أهل الكتاب المتداولة. وهي في صدد قومين عربيين قديمين. وأسلوب الآيات يلهم أن السامعين لا يجهلونها وإنها وصلت إليهم منقولة من جيل إلى جيل. وفي سورة العنكبوت آية قد يكون فيها دليل على أن من سامعي القرآن من زار مساكن عاد وثمود، ورأى أطلالها وخرائبها، وسمع أن الله تعالى قد دمرها بعذابه بسبب تكذيبه أهليها لرسوليهم هود وصالح عليهما السلام وهي هذه : وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين( ٣٨ ) وبلاد عاد هي في جنوب اليمن مما يعرف اليوم ببلاد حضر موت وبلاد ثمود هي في شمال الجزيرة العربية وعلى طريق بلاد الشام مما يعرف اليوم ببلاد : مداين صالح. وكانت القوافل الحجازية التجارية تمرّ بمداين صالح في طريقها إلى بلاد الشام ومصر كما تصل إلى بلاد حضرموت في رحلتها الشتوية إلى اليمن.
ولقد تكررت قصص فرعون وثمود وعاد في القرآن مراراً، مسهبة حينا ومقتضبة حينا، حسب حكمة التنزيل بسبب تكرر المناسبات والمواقف على ما شرحناه في سورة القلم.
وفي سورة القصص الواردة في السور الأخرى بيانات كثيرة عنهم وعن أنبيائهم ومواقفهم منهم ونكال الله عليهم. وفي كتب التفسير بيانات كثيرة على هامشها أيضا معزوة إلى علماء الصدر الإسلامي الأول حيث يفيد هذا أن الحديث في هذه القصص مما كان يجري في بيئة النبي صلى الله عليه وسلم وعصره متصلاً بالأجيال السابقة. ومما يؤيد القول بمعرفة أهل هذه البيئة والعصر أشياء كثيرة منها.
ونكتفي الآن بما قلناه على أن نعلق بما يقتضي في المناسبات الآتية إن شاء الله.
والمتبادر أن ما احتوته الآيات هنا عنهم هو بسبيل التنويه بما كانوا عليه من قوة وبسطة، وبسبيل تقرير أنهم لم يعجزوا الله حينما طغوا وتجبروا فصبّ عليهم عذابه ونكّل بهم، وبسبيل البرهنة على قدرته على كل من يسير في طريقهم من التجبر والطغيان والتمرد على الله، وكل هذا متصل بأهداف القصص القرآنية كما هو واضح.
هذا، والآيات لا تحتوي إشارة إلى موقف معين للمكذبين والجاحدين ؛ ولذلك يصح أن يقال : إنها بسبيل الإنذار والتذكير والتحذير من الطغيان والفساد والتمرد على الله ودعوته بصورة عامة. وفي هذا ما هو واضح من التلقين الجليل المستمر المدى.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير