ﭾﭿﮀ

إرم جدهم، سموا باسم جدهم ؛ أو قبيلة من عاد.
العماد طول الجسم أو طول العمر، ووفرة القوة ؛ أو عماد بيوت الرحل يسيرون لا يقيمون.
ألم تر كيف فعل ربك بعاد ( ٦ ) إرم ذات العماد ( ٧ ) التي لم يخلق مثلها في البلاد ( ٨ ) وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ( ٩ ) وفرعون ذي الأوتاد ( ١٠ ) الذين طغوا في البلاد ( ١١ ) فأكثروا فيها الفساد ( ١٢ ) فصب عليهم ربك سوط عذاب ( ١٣ ) إن ربك لبالمرصاد ( ١٤ ) .
تذكر الآيات بسنة الله تعالى في الذين خلوا من قبل ... ولن تجد لسنة الله تبديلا ١، وأن الماكرين المفسدين، والكافرين الباغين لن يفلتوا من بأس ربنا القوي المتين، وأنه محل بهم بطشه عاجلا وآجلا، مصداقا لوعده الحق : وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا. فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا. أعد الله لهم عذابا شديدا فاتقوا الله يا أولي الألباب... ٢ ؛ ألم تر ببصيرتك وتعلم كيف أهلك الله تعالى عادا الأولى عاد إرم٣، وقد أوتيت قوة وبأسا ومالا، وأوتيت نعما فافتتنت وبطرت، وازدادت ضلالا وخبالا، وقد أشارت آية كريمة إلى كفورهم وغرورهم، وذلك قول الحق تبارك اسمه : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآيتنا يجحدون ٤ ؛ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد واذكر وذكر بطشة الله تعالى بثمود قوم صالح، وقد قطعوا الصخور، واتخذوا من الجبال بيوتا نحتوها ليعيشوا بمأمن أن تمتد إليهم يد عدو من أعدائهم، لكنهم أعرضوا عن الهدى الذي جاءهم من ربهم، واستنكروا على صالح عليه السلام أن يدعوهم إلى توحيد الله، وينهاهم عن عبادة أوثانهم، ولقد بين القرآن جانبا من عماهم وجهلهم فقال : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى... ٥ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ٦ ؛ ونبيهم يتابع تذكيرهم واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحنون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ٧ ؛ وفرعون ذي الأوتاد وهذا الذي آتاه الله الملك فحشر فنادى. فقال أنا ربكم ٨ وعلا في الأرض .. وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين ٩ ؛ واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير حق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ١٠ وهم بقتل رسول الله موسى وفتنة الذين آمنوا معه : وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه.. ١١ .. قال سنقتل أبناءهم ونستحي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ١٢ ونصب الأوتاد ودقها ليعذب عليها من خالفه ؛ فجزي الله تعالى الباغين ببغيهم، فأما عاد فأهلكوا .. بريح صرصرة عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية. فهل ترى لهم من باقية ١٣ ؛ وبعدا لثمود الذين هموا بقتل نبيهم والذين معه فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين. فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ١٤ ؛ وإذا استخف فرعون قومه فأطاعوه، واستنفر أعوانه وجنوده على العدوان فأعانوه، كان من سنة الله أن يأخذهم نكال الآخرة والأولى. فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم... ١٥ ؛ فصب عليهم ربك سوط عذاب أنزل ربنا وأفرغ عليهم نصيبا من العذاب، وأليما من النكال وخليطا، هؤلاء بالإغراق، وأولئك بالصاعقة والريح العقيم في أيام نحسات ؛ إن ربك لبالمرصاد إن الولي الحكيم الخبير العليم، لسميع بصير، رقيب حسيب، ، يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ... سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وأملي لهم إن كيدي متين ١٦ أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ١٧ ؛ وفي الذي نقص عليكم من أنباء القرى وأهلها المهلكين، كهؤلاء الثلاثة الأقوام الخاسرين، عاد وثمود والفراعين، في ذلك نذير، أن القوي القدير لا يعجزه الانتقام من الكفار والظلام مهما أوتوا ؛ وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ١٨، وقومك ليسوا بأكثر أموالا وأولادا، ولا بأطول أعمارا، ولا هم بأشد مراسا ممن سبقوهم من المجرمين، فإن لم ينتهوا عما فيه يخوضون، لنذيقنهم في الدنيا عذابا عاجلا ويوم القيامة في العذاب محضرون ؛ أكفاركم خير من أولئك أم لكم براءة في الزبر، أم يقولون نحن جميع منتصر سيهزم الجمع ويولون الدبر. بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ١٩، ولقد جاء هذا الوعيد بعد أنباء إهلاك الله تعالى أقواما كثيرين، قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم لوط، وقوم فرعون ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مذكر ٢٠.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير