ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

وعلى الثلاثة عطف على عليهم الذين خلفوا أي تخلفوا عن غزوة تبوك وقيل : خلفوا أي : أرجى أمرهم عن توبة أبي لبابة وأصحابه، وهؤلاء الثلاثة هم كعب بن مالك الشاعر ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية كلهم من الأنصار.
روى الشيخان في الصحيحين وأحمد وتبن أبي شيبة وابن إسحاق وعبد الرزاق عن كعب بن مالك قال : لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر ولم يعاقب الله أحدا تخلف عنها إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، قلت : ليلة العقبة الثالثة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت البدر أكثر ذكرا في الناس منها كان من خبري أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في لك الغزوة والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتها في تلك الغزوة ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى يغيرها وكان يقول الحرب خدعة، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفوز وعدوا كثيرا فجلا للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير وعند مسلم يزيدون على عشرة آلاف " ١وروى الحاكم في إكليل عن معاذ قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة عن ثلاثين ألفا، وقال أبو زرعة لا يجمعهم كتاب حافظ، قال : الزهري يريد الديوان فما رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أنه سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله تعالى، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الظلال والثمار وتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجهز المسلمون معه فخرج يوم الخميس وكان يحب إذا كان سفر جهاد أو غيره أن يخرج يوم الخميس، فطفقت أعدوا لكي أتجهز معهم فارجع ولم أقض شيئا فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بي الحال حتى اشتد بالناس الحر فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غازيا والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت ولم أقض شيئا ثم غذوت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أمعن القوم وأسرعوا وتفارط الغزو وهممت أن أرتحل فأدركهم وليتني فعلت ولم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفت فيهم أحزنني أن لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه بالنفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال : وهو جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟فقال : رجل من بني سلمة وفي رواية من قومي قال : محمد بن عمر هو عبد الله بن أنيس السلمي يا رسول الله حبسه براده ونظره في عطفيه، فقال : معاذ بن جبل ويقال : أبو قتادة بئسما قلت والله يا رسول الله ما علمت عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كعب : فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجه قافلا حضرني همي وطفقت أعد عذر الرسول الله صلى الله عليه وسلم وأهيئ الكلام وأقول بماذا أخرج من سخطه غدا واستعنت على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل وعرفت أن لن أخرج منه أبدا بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وعرفت أنه لم ينجيني إلا الصدق وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما. قال : ابن سعد في رمضان، قال : كعب وكان إذا قدم من سفر لا يقدم إلا في الضحى فيبدأ بالمسجد فيركع فيه ركعتين فيقعد فيه ثم يدخل على فاطمة ثم على أزواجه فبدأ بالمسجد فركعهما ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله فجئته، فلما سلمت عليه تبسم بتبسم المغضب فقال : تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، وعند ابن عابد فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله لم تعرض عني فوالله ما نافقت. ولا ارتبت ولا بدلت، فقال : لي : ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ؟فقلت : بلى إني والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله تعالى أن يسخطك ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه أني لأرجوا فيه عفو الله لا والله ما كان لي من عذر والله ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم /أما هذا فقد صدق فقم حتى يفضي الله فيك بما يشاء فمضيت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي : ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت، أن أرجع فأكذب نفسي، فقلت ما كنت أجمع أمرين أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذبه، ثم قلت : لهم هل بقي هذا معي أحد قالوا : نعم رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل : لهما مثل ما قيل لك فقلت : من هما قالوا : مرارة بن الربيع العمري وهلال بن أمية الواقفي.
وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن أن سبب تخلف الأول أنه كان حائط حين زهى فقال : في نفسه قد غزوت قبلها فلو أقمت عامي هذا فلما تذكر ذنبه، قال : اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك أن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم رجعوا، فقالوا : قمت هذا العام عندهم فلما تذكر قال : اللهم لك علي أن لا أرجع إلى أهلي ولا مالي قال : كعب : فذكروا رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة فمضيت حين ذكرها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه فأجبنا الناس وتغيروا لنا.
وعند ابن أبي شيبة فطفقنا نعذو في الناس لا يكلمنا أحد ولا يسلم علينا أحد ولا يرد علينا أحد سلاما، وعند عبد الرزاق وتنكر لنا الناس حتى ما هم بالذي نعرف وتنكرت لنا الحيطان حتى ما هي بالتي نعرف انتهى، ومن شيء أهم إلى من أن أموت فلا يصلي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يموت فأكون من الناس بتلك المنزلة فلا يكلمني أحد ولا يصلي علي حتى تنكرت في نفسي الأرض حتى ما هي بالتي أعرف فلبثنا ذلك خمسين ليلة، فأما صاحبان فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف الأسواق فلا يكلمني أحد ولا يرد علي سلاما، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا، ثم أصلي قريبا منه فأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي أقبل على ذلك فإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال على ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي يعني أنه من بني سلمة وليس هو ابن أخو أبيه الأقرب، قال كعب : وهو أحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام، فقلت : يا أبا قتادة هل تعلمني أحب الله ورسوله فسكت فعدت له فسكت فلم يكلمني حتى إذا كان في الثالثة أو الرابعة قال : الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت من الدار، قال : فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذ نبطي من أنباط الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على كعب بن مالك فطفق الناس يشيرون له حتى جاءني ودفع إلي كتابا من ملك غسان.
وعند ابن أبي شيبة من بعض قومي بالشام كتب إلي كتابا في سعاقة من حرير فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ولم يجعلك الله بدار الهوان ولا مضيعة فإن كنت متحولا فالحق بنا نواسيك، فقلت : لما قرأتها وهذا أيضا من البلاء قد طمع في أهل الكفر فتيممت بها التنور فسجرته بها، وعند ابن عابد أنه شكى حاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ما زال إعراضك عني حتى رغب في أهل الشرك. قال : كعب : حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، قال : محمد بن عمر هو خزيمة بن ثابت وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك فقال كعب فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعزل امرأتك فقلت : أطلقها أم ماذا أفعل ؟لا بل اعتزلها ولا تقربها وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت لامرأتي : إلحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال : كعب بن مالك فجاءت امرأة هلال بن أمية أي : خولة بنت عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم، وعند ابن أبي شيبة إنه شيخ قد ضعف بصره انتهى، فهل تكره أن أخدمه قال : لا ولكن لا يقربك قالت : إنه والله ما به حركة إلى شيء والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال كعب فقال : لي بعض أهلي : لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن يخدمه، فقلت : والله لا استأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذن فيها وأنا رجل شاب فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا، وعند عبد الرزاق وكانت توبتنا نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل، فقالت أم سلمة يا نبي الله ألا نبشر كعب بن مالك قال : إذا يحطمنكم الناس ويمنعونكم النوم سائر الليل، فلما صليت الفجر صبح خمسين ليلة وأنا على ظهر بيت من بيتنا فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى قد ضاقت على نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع بأعلى صوته يا كعب بن مالك البشر وعند محمد بن عمر وكان الذي أوفى على جبل سلع أبا بكر الصديق فصاح : قد تاب الله على كعب يا كعب أبشر، وعند عقبة أن رجلين سعيا كعبا يبشر أنه فسبق أحدهما فارتقى المسبوق على سلع فصاح يا كعب أبشر بتوبة الله وقد أنزل الله عز وجل فيكم القرآن وزعموا أن الذين سبقا أبو بكر وعمر، قال كعب : فخررت ساجدا أبكي فرحا بالتوبة وعرفت أنه قد جاء فرج وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض إلي رجل على فرس وعند محمد بن عمر هو زبير بن العوام وسعى ساع من أسلم قال : وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته وهو حمزة الأسلمي يبشرني نزعت له ثوبي فكسوته إياه ببشراه ووالله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين من أبي قتادة كما عند محمد بن عمر فلبستها قال : وكان الذي بشر هلال بن أمية بتوبة سعيد بن زيد فما ظننت أنه يرفع رأسه حتى تخرج نفسه أي : الجهد فقد كان امتنع من الطعام حتى كان يواصل الأيام صياما لا يفتر من البكاء، وكان الذي بشر مرارة بن الربيع بتوبة سلكان بن سلامة أبو سلامة بن وقش، قال كعب : وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتلقاني الناس فوجا يهنئوني بالتوبة يقولون لتهنك توبة الله عليك قال كعب : حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس حوله الناس فقام إلي طل

١ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: حديث كعب بن مالك(٤٤١٨)، وأخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه(٢٧٦٩).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير