ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

{وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت

صفحة رقم 412

عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} قوله عز وجل: وَعلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ يعني وتاب على الثلاثة الذين خلّفوا وفيه وجهان: أحدهما: خلفوا عن التوبة وأخرت عليهم حين تاب عليهم، أي على الثلاثة الذين لم يربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، قاله الضحاك وأبو مالك. الثاني: خلفوا عن بعث رسول الله ﷺ، قاله عكرمة. وهؤلاء الثلاثة هم: هلال بن أمية ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك. حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ لأن المسلمين امتنعوا من كلامهم. وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ بما لقوه من الجفوة لهم. وَظَنُّوآ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ أي تيقنوا أن لا ملجأ يلجؤون إليه في الصفح عنهم وقبول التوبة منهم إلا إليه. ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ قال كعب بن مالك: بعد خمسين ليلة من مقدم رسول الله ﷺ من غزاة تبوك. لِيَتُوبُوآ قال ابن عباس ليستقيموا لأنه قد تقدمت توبتهم وإنما امتحنهم بذلك استصلاحاً لهم ولغيرهم. قوله عز وجل: يَآ أَيُّهَا الَّذِينَءَآمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ في هذه الآية قولان: أحدهما: أنها في أهل الكتاب، وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا من اليهود بموسى، ومن النصارى بعيسى اتقوا الله في إيمانكم بمحمد ﷺ فآمنوا به، وكونوا مع الصادقين يعني مع النبي ﷺ وأصحابه في جهاد المشركين، قاله مقاتل بن حيان.

صفحة رقم 413

الثاني: أنها في المسلمين: وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا من المسلمين اتقوا الله وفي المراد بهذه التقوى وجهان: أحدهما: اتقوا الله من الكذب، قال ابن مسعود: إن الكذب لا يصلح في جدٍّ ولا هزل، اقرأُوا إن شئتم يَآ أَيُّهَا الَّذِينَءَآمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وهي قراءة ابن مسعود هكذا: من الصادقين. والثاني: اتقوا الله في طاعة رسوله إذا أمركم بجهاد عدوِّه. وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فيهم أربعة أقاويل: أحدها: مع أبي بكر وعمر، قاله الضحاك. الثاني: مع الثلاثة الذين خُلفوا حين صدقوا النبي ﷺ عن تأخرهم ولم يكذبوا. قاله السدي. والثالث: مع من صدق في قوله ونيته وعمله وسره وعلانيته، قاله قتادة. والرابع: مع المهاجرين لأنهم لم يتخلفوا عن الجهاد مع رسول الله ﷺ قاله ابن جريج.

صفحة رقم 414

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية