ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ

قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم .
٤٨٨- يدرك الفرق بين حقائق المعاني وظاهر التفسير بمثال ؛ قال تعالى : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فإن كانوا هم المقاتلين كيف يكون الله سبحانه هو المعذب ؟ وإن كان الله تعالى هو المعذب بتحريك أيديهم فما معنى أمرهم بالقتال ؟
وحقيقة هذا يستمد من بحر عظيم من علوم المكاشفات لا يغني عنه ظاهر التفسير وهو أن يعلم وجه ارتباط الأفعال بالقدرة الحادثة، ويفهم وجه ارتباط القدرة بقدرة الله عز وجل حتى ينكشف بعد إيضاح أمور كثيرة غامضة، صدق قوله عز وجل : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى (١) ولعل العمر لو أنفق في استكشاف أسرار هذا المعنى وما يرتبط بمقدماته ولواحقه لا يقضى العمر قبل استيفاء جميع لواحقه، وما من كلمة من القرآن إلا وتحقيقها محوج إلى مثل ذلك، وإنما ينكشف للراسخين في العلم من أسراره بقدر غزارة علومهم وصفاء قلوبهم وتوفر دواعيهم على التدبر وتجردهم للطلب، ويكون لكل واحد حد الترقي إلى درجة أعلى منه. فأما الاستيفاء فلا مطمع فيه ولو كان البحر مدادا والأشجار أقلاما، فأسرار كلمات الله لا نهاية لها، فتنفد الأبحر قبل أن تنفد كلمات الله عز وجل.
فمن هذا الوجه تتفاوت الخلق في الفهم بعد الاشتراك في معرفة ظاهرة التفسير وظاهرة التفسير لا يغني عنه [ الإحياء : ١/٣٤٦ ].
٤٨٩- قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم فأضاف القتل إليهم والتعذيب إلى نفسه، والتعذيب هو عين القتل، بل صرح وقال تعالى : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم (٢) [ الإحياء : ٤/٢٧٣ ].

١ - الأنفال: ١٧.
٢ - الأنفال : ١٧..

جهود الإمام الغزالي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي الشافعي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير